ويتلخص رأي المتقدمين فيما يأتي:
تبطل الصلاة بكل ما غيَّر المعنى تغيرًا يكون اعتقاده كفرًا، وبكل مالم يكن مثله في القرآن، والمعنى بعيد متغير تغيرًا فاحشًا، كهذا الغبار مكان {هذا الغراب} [المائدة:5/ 31] ، وبكل مالم يكن له مثل في القرآن، ولا معنى له، كالسرائل مكان {السرائر} ، وتبطل أيضًا عند أبي حنيفة ومحمد بما له مثل في القرآن، والمعنى بعيد، ولم يكن متغيرًا تغيرًا فاحشًا. ولا تبطل عند أبي يوسف؛ لعموم البلوى. فإن لم يكن له مثل في القرآن، ولم يتغير به المعنى، كقيامين مكان {قوامين} فعكس الخلاف السابق: لا تبطل عند الطرفين، وتبطل عند أبي يوسف.
وقال المتأخرون: إن الخطأ في الإعراب لا يفسد الصلاة مطلقًا، ولو كان اعتقاده كفرًا؛ لأن أكثر الناس لا يميزون بين وجوه الإعراب.
وإن كان الخطأ بإبدال حرف مكان حرف: فإن أمكن الفصل بينهما بلا كلفة، كالصاد مع الطاء، بأن قرأ الطالحات مكان {الصالحات} فتفسد الصلاة اتفاقًا. وإن لم يكن الفصل إلا بمشقة، فالأكثر على عدم الفساد، لعموم البلوى، كالصاد مع السين، كالسراط بدل {الصراط} .
ولا تفسد الصلاة بتخفيف مشدّد ولا عكسه (تشديد مخفّف) ، كما لو قرأ {أفعيينا} بالتشديد، و {اهدنا الصراط} بإظهار اللام، كما لا تفسد بزيادة حرف فأكثر نحو (الصراط الذين) ، أو بوصل حرفٍ بكلمة نحو (إياكنعبد) ، أو بوقف وابتداء، وإن غيَّر المعنى.