المأخوذ من تعاليم الشيوعية أو الاشتراكية الماركسية يزج الإسلام في حمأة المبادئ الماركسية، ويناقض حرية الإنسان الطبيعية الفطرية في التملك، ويضلل الأفكار في فهم حقيقة نظرة الإسلام للملكية، فالملكية الخاصة حق مصون في الإسلام، اللهم إلا في حدود حق الغير ومصلحة المجتمع. فحق الملكية ليس وظيفة اجتماعية تجعل المالك مجرد موظف لصالح الجماعة، وإنما هو ذو وظيفة اجتماعية، كما أنه ذو صفة فردية، إذ لو اعتبر الحق وظيفة اجتماعية، لكان صاحب الحق موظفًا أو مجرد وكيل يعمل لصالح الجماعة، دون نظر إلى مصلحته الخاصة، وهذا في الحقيقة إلغاء لفكرة الحق، ويعتبر إلغاء الملكية مناقضًا للفطرة الإنسانية ومصادمًا لمشاعر الإنسان وحبه التملك، وسببًا واضحًا في كبت الطاقات البشرية ونزعة الإبداع والتقدم الذاتي.
وبعبارة أخرى: إن الإسلام لايمنع الملكية الخاصة مطلقًا، ولايطلقها بلا حدود. قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء:29/ 4] ، {وفي أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات:19/ 51] ، {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} [النحل:71/ 16] ، {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} [المائدة:54/ 5] ويقول الرسول صلّى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» [1] «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا» [2] ، «لايحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» [3] .
(1) رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه (راجع الترغيب والترهيب: 3ص609 ومابعدها) .
(2) رواه مسلم وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبد الله (جمع الفوائد لابن سليمان الروداني:474/ 1) .
(3) أخرجه الدارقطني في سننه بلفظ: «لايحل لامرئ من مال أخيه شيء إلا ماطابت به نفسه» وله ألفاظ وروايات كثيرة منها: مارواه الحاكم وابن حبان في صحيحيهما عن أبي حميد الساعدي بلفظ: «لايحل لامرئ أن يأخذ عصا أخيه بغير طيبة نفس منه» (انظر مجمع الزوائد: 4ص171، نصب الراية: 4ص169، سبل السلام: 3ص60، نيل الأوطار: 152/ 8) .