فهرس الكتاب

الصفحة 4244 من 7722

لكن أقول: لا حاجة أن يعد ما في الذمة من ضمان رهنًا بالدين، وإنما هو في الواقع دين تعلق به حق المرتهن، كتعلق حق الدائن بما يكون للمدين المتوفى من ديون عند الغير.

وأما المالكية [1] : فقالوا: يجوز رهن كل ما يباع، ومنه الدين، لجواز بيعه عندهم، فيجوز رهنه من المدين ومن غيره. وقد ذكرت صورة رهنه من المدين. أما صورة رهنه من غير المدين: أن يكون لخالد دين عند عمر، ولعمر دين على أحمد، فيرهن عمر دينه الثابت له في ذمة أحمد لدى خالد بدينه الثابت له في ذمته (أي ذمة عمر) . والطريقة: هي أن يدفع له وثيقة الدين الذي له على أحمد، حتى يوفيه دينه.

ويشترط لصحة هذه الصورة الأخيرة قبض الوثيقة، والإشهاد على حيازتها، أما في الصورة الأولى فيشترط لصحتها، سواء أكان الدينان من قرض أم مبايعة، أن يكون أجل الدين المرهون هو أجل الدين المرهون به، أو أبعد منه، بأن يحل الدينان في وقت واحد، أو يحل دين الرهن بعد حلول الدين المرهون به.

أما إذا كان أجل حلول الدين المرهون أقرب، أو كان الدين المرهون حالًا، فرهنه لا يصح؛ لأنه يؤدي إلى إقراض نظير إقراض، إن كان الدينان من قرض. وإلى اجتماع بيع وسلف إن كانا من بيع؛ لأن بقاء الدين المرهون بعد أجله عند المدين به يعد سلفًا في نظير سلف الدين المرهون به. وإذا كان الدينان من بيع، فبقاء الدين المرهون يعد سلفًا مصاحبًا للبيع، وهو ممنوع عند المالكية.

(1) بداية المجتهد: 269/ 2، القوانين الفقهية: ص 323، الشرح الكبير مع الدسوقي 231/ 3، 237، الشرح الصغير: 310/ 3 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت