وعن أبي ثعلبة الخشني، أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «ما صدت بقوسك، فذكرت اسم الله عليه، فكل، وما صدت بكلبك المعلم، فذكرت اسم الله عليه، فكل، وما صدت بكلبك غير المعلم، فأدركت ذكاته، فكل» [1] . وأجمع العلماء على إباحة الاصطياد، والأكل من الصيد.
ويكره الصيد لهوًا، لأنه عبث لقوله عليه السلام: «لا تتخذوا شيئًا فيه الروح غرضًا» [2] أي هدفًا «من قتل عصفورًا عبثًا، عج إلى الله يوم القيامة يقول: يارب، إن فلانًا قتلني عبثًا، ولم يقتلني منفعة» [3] . وهو حرام إن كان فيه ظلم الناس بالعدوان على زروعهم وأموالهم؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد [4] .
والصيد أفضل مأكول؛ لأنه حلال لا شبهة فيه، كما أن الزراعة أفضل مكتسب؛ لأنها أقرب إلى التوكل من غيرها، وأقرب للحل. وفيها عمل اليد، والنفع العام للإنسان والحيوان [5] .
ومما يؤكد مشروعية الصيد: أنه نوع اكتساب، وانتفاع بما هو مخلوق للإنسان، ليتمكن من البقاء، وتنفيذ التكاليف الشرعية.
هذا وقد قسم المالكية [6] أحكام الصيد خمسة أقسام:
مباح للمعاش، ومندوب للتوسعة على العيال، وواجب لإحياء النفس عند
(1) متفق عليه (نيل الأوطار: 130/ 8) .
(2) رواه مسلم والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس.
(3) رواه الشافعي وأحمد والنسائي وابن حبان عن عمرو بن الشريد عن أبيه (نيل الأوطار: 137/ 8 ومابعدها) .
(4) كشاف القناع: 211/ 6.
(5) المرجع السابق.
(6) القوانين الفقهية: ص 175، الشرح الكبير: 108/ 2.