العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين [الصافات:182/ 37] ، قال علي كرم الله وجهه: «من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه: سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين» [1] .
ويصلي على النبي صلّى الله عليه وسلم أول الدعاء وآخره، لخبر جابر قال: قال صلّى الله عليه وسلم: «لاتجعلوني كقَدَح الراكب [2] ، فإن الراكب يملأ قدحه، ثم يضعه، ويرفع متاعه، فإن احتاج إلى شراب شرب، أو لوضوء توضأ، وإلا أهراقه، ولكن اجعلوني في أول الدعاء، وأوسطه، وآخره» [3] .
ويستقبل الداعي غير الإمام القبلة؛ لأن خير المجالس ما استقبل به القبلة. ويكره للإمام استقبال القبلة، بل يستقبل الإمام المأمومين للحديث السابق: أنه صلّى الله عليه وسلم كان ينحرف إليهم إذا سلم.
ويلحُّ الداعي في الدعاء مع الخشية، لحديث: «إن الله يحب الملحِّين في الدعاء» [4] وحديث: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله عز وجل لا يستجيب دعاء من قلب غافل» [5] ويكرر الدعاء ثلاثًا؛ لأنه نوع من الإلحاح، قال ابن مسعود: «كان عليه السلام إذا دعا دعا ثلاثًا، وإذا سأل سأل ثلاثًا» [6] .
(1) أخرجه البخاري.
(2) أي لا تؤخروني في الذكر؛ لأن الراكب يعلِّق قدحه في آخر رحله من تَرْحاله، ويجعله خلفه. (النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير) .
(3) رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة، وهو ضعيف (مجمع الزوائد: 155/ 10) .
(4) رواه الترمذي وابن عدي والبيهقي في شعب الإيمان عن عائشة (الفتح الكبير:355/ 1) .
(5) رواه الترمذي من حديث أبي هريرة، وقال: غريب، ورواه أحمد والحاكم وغيرهما أيضًا.
(6) رواه مسلم وأصله متفق عليه (تخريج أحاديث الإحياء للعراقي:276/ 1) .