يخشى الله من عباده العلماء [فاطر:28/ 35] برفع الأول ونصب الثاني، أو زادت ولو حرفًا أو نقصت، فمتى فعل شيئًا من ذلك بطلت قراءته.
وقال المالكية [1] : تصح القراءة بالقراءة الشاذة إن وافقت رسم المصحف العثماني، وإن لم تجز القراءة بها. وتصح القراءة بلحن في القراءة ولو بالفاتحة إن لم يتعمد، وأثم الإمام إن وجد غيره ممن يحسن القراءة. وتصح القراءة بغير تمييز بين ضاد وظاء، كما في لغة العرب الذين يقلبون الضاد ظاء. ولا تصح القراءة إن تعمد اللحن أو تبديل الحروف بغيرها، ولا يصح الاقتداء به.
ولو أبدل صادًا بظاء لم تصح في الأصح قراءته لتلك الكلمة، لتغييره النظم واختلاف المعنى.
ويجب ترتيبها (بأن قرأ آياتها على نظمها المعروف) وموالاتها (بأن يصل بعض كلماتها ببعض من غير فصل إلا بقدر التنفس) عملًا بالسنة: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فإن تخللها ذكر كالتحميد عند العطاس، قطع الموالاة. أما إن كان الفاصل متعلقًا بالصلاة كالتأمين لقراءة الإمام، وفتحه [2] عليه إذا توقف في القراءة، وسؤال الرحمة، والتعوذ من العذاب، وسجود التلاوة لقراءة إمامه، فلا يقطع الموالاة في الأصح. ويقطع الموالاة السكوت الطويل، لإشعاره بالإعراض مختارًا، وكذا اليسير إن قصد به قطع القراءة في الأصح، عملًا بالنية.
وإن جهل إنسان الفاتحة بكمالها بأن لم يمكنه معرفتها لعدم معلم أو مصحف أو نحو ذلك، أجزأه بدلها بما يعادل حروفها في الأصح، من سبع آيات متوالية أو
(1) الشرح الصغير:437/ 1.
(2) الفتح على الإمام: هو تلقين الآية عند التوقف فيها، ومحله إذا سكت، فلا يفتح عليه مادام يردد التلاوة.