الحرب ورثه ورثته في دار الإسلام. فهذا المانع خاص بغير المسلمين؛ لأن بلاد الإسلام وطن واحد.
وأما دار الحرب فتختلف أحكامها باختلاف دولها.
واختلاف الدار مانع للإرث عند الحنفية فقط إذا كان بين الكفار، دون المسلمين، لثبوت التوارث بين أهل البغي وأهل العدل، وإن اختلفت المنَعة والمُلْك، فيكون هذا المانع خاصًا بغير المسلمين. واختلاف الدار ثلاثة أنواع: حقيقي وحكمي معًا، وحكمي فقط، وحقيقي فقط.
أـ الاختلاف الحقيقي والحكمي معًا: يتحقق باختلاف التبعية والإقامة، كأن يكون الوارث حربيًا في دار الحرب، والمورث ذميًا في دار الإسلام، فإذا مات الحربي في دار الحرب، وله أب أو ذمي في دار الإسلام، أو مات الذمي في دار الإسلام، وله أب أو ابن في دار الحرب، لم يرث أحدهما من الآخر؛ لأن الذمي من أهل دار الإسلام، والحربي من أهل دار الحرب، فهما وإن اتحدا ملة، لكن لتباين الدارين حقيقة تنقطع الولاية بينهما، فتنقطع الوراثة على الولاية؛ لأن الوارث خلف المورّث في ماله ملكًا ويدًا وتصرفًا.
ب ـ الاختلاف الحكمي فقط: يتحقق باختلاف التبعية أو الجنسية فقط، كأن يكون الوارث ألمانيًا والمورث إنجليزيًا معًا في ألمانيا وإنجلترا، أو يكون أحدهما ذميًا والآخر مستأمنًا يقيمان معًا في دار الإسلام؛ لأن المستأمن من أهل دار الحرب حكمًا.
أو يكون كلاهما مستأمنين من دولتين مختلفتين، يقيمان معًا في دار الإسلام؛ لأن كلًا منهما حربي من دار مختلفة.