فهرس الكتاب

الصفحة 7645 من 7722

داري بعد موتي على كذا؛ لأن عمر وصى، فكان في وصيته: «هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين إن حدث به حدث أن ثَمْغًا صدقة» [1] .

ويكون الوقف المعلق بالموت لازمًا، من حين قوله: هو وقف بعد موتي، وينفذ من غير إجازة الورثة، إن خرج من ثلث التركة.

جـ ـ إن كان التعليق على أمر محقق عند صدوره، صح الوقف أيضًا، مثل إن كانت هذه الأرض ملكي ـ وكانت ملكه وقت التكلم ـ فهي وقف على كذا؛ لأن التعليق صوري والصيغة فيها منجزة في الحقيقة. فهذا تعليق بكائن أو موجود للحال فلا ينافي عدم صحته معلقًا بالموت؛ لأن التعليق بالشرط الكائن تنجيز. وقال الشافعية: الظاهر صحة الوقف بقوله: جعلته مسجدًا إذا جاء رمضان.

والصيغة المضافة إلى زمن في المستقبل: هي التي تدل على إنشاء الوقف في الحال، ولكن تؤخر ترتيب حكمه إلى زمن مستقبل، مثل جعلت منزلي هذا وقفًا على كذا في أول العام الهجري المقبل.

وحكم هذه الصيغة عند الحنفية على التفصيل التالي:

إن كان الزمن المستقبل المضاف إلىه الوقف هو ما بعد الموت، فالوقف باطل عند أبي حنيفة، والصحيح أنه وصية لازمة بوقف من الثلث بالموت، لا قبله.

وإن كان الزمن المستقبل غير زمن الموت، مثل أول السنة الهجرية، فالصحيح من الروايتين عند الحنفية أن الوقف يصح، كما تصح الإجارة المضافة للمستقبل، والوقف يشبه الإجارة لأنه مثلها تمليك المنفعة، فيصح الوقف لو قال: داري صدقة وموقوفة غدًا.

(1) رواه أحمد، وروى نحوه أبو داود، وثمغ: مال بالمدينة لعمر وقفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت