فهرس الكتاب

الصفحة 7592 من 7722

الوقف بناء عليه كالوصية تصرفًا يتم بإرادة واحدة هي إرادة الواقف نفسه، وهي التي يعبر عنها بإيجاب الواقف.

وقال الجمهور [1] : للوقف أركان أربعة: هي الواقف، والموقوف، والموقوف عليه، والصيغة: باعتبار أن الركن: ما لا يتم الشيء إلا به، سواء أكان جزءًا منه أم لا.

أما القبول من الموقوف عليه: فليس ركنًا في الوقف عند الحنفية على المفتى به، والحنابلة كما ذكر القاضي أبو يعلى، ولا شرطًا لصحة الوقف ولا للاستحقاق فيه، سواء أكان الموقوف عليه معينًا أم غير معين، فلو سكت الموقوف عليه، فإنه يستحق من ريع الوقف، فيصير الشيء وقفًا بمجرد القول؛ لأنه إزالة ملك يمنع البيع والهبة والميراث، فلم يطلب فيه القبول، كالعتق، لكن إذا كان الموقوف عليه معينًا، كالوقف على خالد أو محمد، ورد الوقف، فلا يستحق شيئًا من ريع الوقف وإنما ينتقل إلى من يليه ممن عينه الواقف بعده متى وجد، فإن لم يوجد عاد الموقوف للواقف أو لورثته إن وجدوا وإلا فلخزانة الدولة، ولكن لا يبطل الوقف برده، ويكون رده وقبولهما وعدمهما واحدًا كالعتق؛ لأن ركن الوقف وهو إيجاب الواقف قد تحقق. أخذ القانون المصري (م 9) رقم (48) لسنة (1946) بهذا الرأي، حيث لم يجعل القبول شرطًا للاستحقاق، والمادة (17) بينت انتهاء الوقف. ولكن قال الحنفية: لو وقف لشخص بعينه، ثم للفقراء، اشترط قبوله في حقه، فإن قبله فالغلة له، وإن رده فللفقراء. ومن قبل فليس له الرد بعده، ومن رده أول الأمر ليس له القبول بعده.

(1) رد المحتار: 395/ 3، القوانين الفقهية: ص 369 ومابعدها، الشرح الصغير: 101/ 4 وما بعدها، مغني المحتاج: 376/ 2، 383، غاية المنتهى: 299/ 2، المغني: 547/ 5، كشاف القناع: 279/ 4، الفروق: 111/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت