فهرس الكتاب

الصفحة 7550 من 7722

ويرى بعض الفقهاء كابن حزم الظاهري والطبري وأبي بكر بن عبد العزيز من الحنابلة: أن الوصية واجبة ديانة وقضاء للوالدين والأقربين الذين لا يرثون، لحجبهم عن الميراث، أو لمانع يمنعهم من الإرث كاختلاف الدين، فإذا لم يوص الميت للأقارب بشيء وجب على ورثته أو على الوصي إخراج شيء غير محدد المقدار من مال الميت وإعطاؤه للوالدين غير الوارثين.

أخذ القانون المصري (م76 - 79) والسوري (م 257) بالرأي الثاني، فأوجب الوصية لبعض المحرومين من الإرث وهم الأحفاد الذين يموت آباؤهم في حياة أبيهم أو أمهم، أو يموتون معهم ولو حكمًا كالغرقى والحرقى.

ففي نظام الإرث الإسلامي لا يستحق هؤلاء الحفدة شيئًا من ميراث الجد أو الجدة، لوجود أعمامهم أو عماتهم على قيد الحياة.

لكن قد يكون هؤلاء الحفدة في فقر وحاجة، ويكون أعمامهم أو عماتهم في غنى وثروة.

فاستحدث القانون نظام الوصية الواجبة لمعالجة هذه المشكلة تمشيًا مع روح التشريع الإسلامي في توزيع الثروة على أساس من العدل والمنطق، إذ ما ذنب ولد المتوفى (ابن المحروم) في الحرمان من نصيب والده الذي توفي مبكرًا قبل والده، ويكون قد ساهم في تكوين ثروة الجد بنصيب ملحوظ، فيجتمع عليهم الحاجة وفقد الوالد. وبما أن الأحفاد غير ورثة في حال موت أبيهم، فلولي الأمر قصر صفة غير الوارث عليهم للمصلحة، ولأنهم أولى الناس بمال الجد.

فإذا لم يوص الجد أو الجدة لهؤلاء الحفدة بمثل نصيب أصلهم، تجب لهم الوصية بإيجاب الله تعالى بمثل هذا النصيب على ألا يزيد على الثلث، لقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت