فهرس الكتاب

الصفحة 7441 من 7722

إلى الموصى له ملكًا جديدًا بقبول الموصى له بعد وفاة الموصي، وبه تلزم الوصية بالاتفاق.

واتفق الفقهاء على أن الموصي إذا حدد موعدًا للملكية كابتداء شهر كذا، تبدأ به؛ لأن شرط الموصي يراعى ما لم يخالف مقاصد الشرع. أما إذا لم يعين الموصي وقتًا لابتداء الملكية، فإن قبل الموصى له عقب الوفاة، ثبت له الملك بالوفاة مباشرة، أما إذا تراخى القبول عن الوفاة فقد اختلفوا في وقت ثبوت الملكية على رأيين: رأي الحنفية والشافعية، ومشهور مذهب المالكية: بالقبول مستندًا إلى موت الموصي، أي أن له أثرًا رجعيًا، ورأي بعض المالكية والحنابلة: بالقبول وحده.

قال الحنفية [1] : القبول ليس بشرط لصحة الوصية، وإنما هوشرط ثبوت الملك للموصى له، فقبول الموصى له شرط لإفادة الملك للموصى له، حتى لا يملك قبل القبول إلا في مسألة واحدة هي كما عرفنا: حال موت الموصي ثم موت الموصى له قبل القبول.

ومتى قبل الموصى له ثبتت ملكيته من تاريخ وفاة الموصي إذا كان قدر الثلث، فإن لم يقبل بعد الموت، كانت الوصية موقوفة على قبوله: ليست في ملك الوارث، ولا في ملك الموصى له، حتى يقبل أو يموت بلا قبول ولا رد.

وكذلك قال الشافعية [2] : الأظهر أن ملك الموصى له موقوف، فإن قبل بان أنه ملكه بالموت، وإن لم يقبله بان أنه للوارث، أي أنهم كالحنفية تبتدئ الملكية عندهم من وقت وفاة الموصي، ولكن لا تثبت إلا بالقبول. والمشهور عند

(1) البدائع: 332/ 7، 385، الدر المختار ورد المحتار: 460/ 5، 465، تكملة فتح القدير مع حاشية العناية: 430/ 8، حاشية الشلبي على الزيلعي: 184/ 6، الكتاب مع اللباب: 170/ 4.

(2) مغني المحتاج: 54/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت