فهرس الكتاب

الصفحة 7388 من 7722

واستدل أبو حنيفة بأن نفقة الزوجة تجب يومًا فيومًا، فتسقط بتأخيرها إذا لم يفرضها الحاكم كنفقة الأقارب، ولأن نفقة الماضي قد استغني عنها بمضي وقتها، فتسقط كنفقة الأقارب.

ورأى الحنفية: أنه لا يقضى بنفقة في مال شخص غائب إلا لزوجة الغائب وأولاده الصغار ووالديه. أما غيرهم من المحارم كالإخوة والأخوات والأعمام والعمات، فلا يقضى بنفقتهم فيه.

فإذا غاب الزوج، وطلبت زوجته من القاضي فرض نفقة لها: فإن كان له مال ظاهر يمكن أخذ النفقة منه، قضى لها القاضي بالنفقة من ماله، بعد أن يحلفها بالله: أن زوجها ما أعطاها النفقة، رعاية لمصلحة الغائب، ويأخذ في رأي الحنفية والشافعية كفيلًا منها بالنفقة رعاية لمصلحة الغائب؛ لأنه ربما استوفت النفقة أو طلقها الزوج وانقضت عدتها.

وكذلك يحلفها في رأي المالكية بأنها تستحق النفقة على زوجها الغائب وأنه لم يترك لها مالًا تنفق منه، ولا وكل وكيلًا لها ينفق عليها. وتسمى هذه اليمين يمين الاستيثاق.

وإن لم يكن للزوج مال ظاهر: فليس للقاضي في رأي الحنفية تطليق الزوجة بإعساره؛ لأن إعساره لا يسوغ التطليق سواء أكان الزوج حاضرًا أم غائبًا.

ورأى الجمهور غير الحنفية: أن للقاضي تطليق الزوجة بإعسار الزوج مطلقًا حاضرًا أم غائبًا، إلا أن المالكية قالوا: إن كان الزوج قريب الغيبة فيرسل له: إما أن يأتي أو يرسل النفقة، أو يطلّق عليه، وإن كان بعيد الغيبة كعشرة أيام، فللقاضي التطليق إن لم يترك لها شيئًا ولا وكل وكيلًا بالنفقة ولا أسقطت عنه النفقة حال غيبته، وتحلف على ما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت