فهرس الكتاب

الصفحة 7310 من 7722

سبع أو ثمان سنين، وصلح الزوجان للحضانة، حتى لو فضَل أحدهما الآخر دينًا أو مالًا أو محبة، وتنازعا في الحضانة، خيِّر بينهما، وكان عند من اختار منهما؛ «لأنه صلّى الله عليه وسلم خيَّر غلامًا بين أبيه

وأمه» [1] والغلامة كالغلام في الانتساب، ولأن القصد من الحضانة حفظ الولد، والمميز أعرف بحظه ومصلحته، فيرجع إليه.

والولد يتخير، ولو أسقط أحد الزوجين حقه قبل التخيير.

ولو اختار الولد أحد الأبوين، فامتنع من كفالته، كفله الآخر، فإن رجع الممتنع أعيد التخيير. وإن امتنع الأبوان وبعدهما مستحقان للحضانة كجد وجدة خيْر بينهما، وإلا أجبر بالحضانة من تلزمه نفقته؛ لأنها من جملة الكفالة. وإن صلح أحد الأبوين للحضانة دون الآخر بسبب جنون أو كفر أو رق أو فسق، أو زواج الأنثى أجنبيًا، فالحق للآخر فقط، ولا تخيير لوجود المانع. فإن عاد صلاح الآخر عاد التخيير.

ويخير الولد أيضًا بين أم وجد، وكذا أخ أو عم أو أب مع أخت أو خالة في الأصح، فإن اختار أحدهما، ثم اختار الآخر، حوّل إليه؛ لأنه قد يظهر له الأمر، بخلاف ما ظنه، أويتغير حال من اختاره أولًا، ولأن الولد قد يقصد مراعاة الجانبين.

وقال الحنابلة [2] : إذا بلغ الغلام غير المعتوه سبع سنين، خير بين أبويه، إذا تنازعا فيه، كما قال الشافعية، فكان مع من اختار منهما. ومتى اختار أحدهما، فسلم إليه، ثم اختار الآخر، رد إليه. ويخير الغلام بين أمه وعصبته؛ لأن عليًا رضي الله عنه خيّر عمارة الجرمي بين أمه وعمه، ولأنه عصبة، فأشبه الأب.

وإنما يخير الغلام بشرطين:

(1) رواه الترمذي وحسنه عن أبي هريرة.

(2) المغني: 614/ 7 - 617، غاية المنتهى: 251/ 3 وما بعدها، كشاف القناع: 582/ 5 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت