وقال المالكية [1] : للأم أن ترى أولادها الصغار كل يوم مرة، وأولادها الكبار كل أسبوع مرة. والأب مثل الأم في الرؤية قبل بلوغ سن التعليم، وأما بعد بلوغ سن التربية والتعليم، فله مطالعة ولده من آن لآخر، أي الاطلاع عليه.
ويرى الشافعية [2] : أن المميز إن اختار أباه بعد تخييره في سن التمييز، لم يمنعه زيارة أمه. ويمنع الأب الأنثى من زيارة أمها إذا اختارته لتألف الصيانة وعدم البروز للناس. والأم أولى منها بالخروج لزيارتها لسنها وخبرتها.
ولا يمنع الأب أم المحضون من زيارته، ذكرًا أو أنثى؛ لأن في المنع قطعًا للرحم، لكن لا تطيل المكث، ويمكنها من الدخول، فإن بخل بدخولها إلى منزله، أخرجه إليها.
والزيارة مرة في أيام، أي في يومين فأكثر، لا في كل يوم، إلا إذا كان منزلها قريبًا، فلا بأس بدخولها منزل الأب كل يوم.
فإن مرض المحضون، فالأم أولى بتمريضه، ذكرًا أو أنثى؛ لأنها أهدى إليه، وأصبر عليه من الأب ونحوه. والتمريض يكون في بيت الأب إن رضي به، وإن لم يرض يكون التمريض في بيتها. ويجب الاحتراز في الحالين من الخلوة بها.
والحنابلة [3] كالشافعية قالوا: إن اختار المميز أباه، كان عنده ليلًا ونهارًا، ولا يمنع من زيارة أمه، ولا تمنع هي من تمريضه. وإن اختارها كان عندها ليلًا، وعند أبيه نهارًا ليؤدبه ويعلمه.
(1) الشرح الكبير والدسوقي: 512/ 2، الشرح الصغير: 737/ 2.
(2) مغني المحتاج: 257/ 3.
(3) غاية المنتهى: 251/ 3 - 252، كشاف القناع: 583/ 5 وما بعدها، المغني: 617/ 7.