وهو عاجز عن غسلها، أو وجده ولم يرض إلا بأجرة ولم يجدها، أو وجدها ولم يرض إلا بأكثر من أجرة المثل، أو حبس على نجاسة، واحتاج إلى فرش السترة عليها، لم يجز لبس الثوب النجس عند الشافعية لأنه سترة نجسة، وجاز لبسه عند الحنفية والمالكية والحنابلة، والصلاة به، وصلى عند المالكية قائمًا عُرْيانًا إن لم يجد ثوبًا يستر به عورته، لأن ستر العورة مطلوب عند توفر القدرة على سترها، والمعتمد الإعادة في الوقت إن وجد ثوبًا طاهرًا، إن صلى بنجس أو بحرير أو بذهب ولو خاتمًا، أو صلى عريانًا.
ويصلي في حال فقد الساتر جالسًا، يومئ إيماءً عند الحنابلة والحنفية، عملًا بفعل ابن عمر، روى الخلال بإسناده عن ابن عمر في قوم انكسرت مراكبهم، فخرجوا عراة، قال: «يصلون جلوسًا، يومئون إيماءً برؤوسهم» وروى عبد الرزاق عن ابن عباس، قال: «الذي يصلي في السفينة، والذي يصلي عريانًا، يصلي جالسًا» . أما في حالة وجود الساتر النجس فيصلي فيه، ولا يعيد، ولا يصلي عريانًا؛ لأن الستر آكد من إزالة النجاسة، فكان أولى، ولأن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «غطِّ فخذك» وهذا عام، ولأن السترة متفق على اشتراطها، والطهارة من النجاسة مختلف فيها، فكان المتفق عليه أولى.
ويصلي عند الشافعية عريانًا متمًا الأركان، ولا إعادة عليه على المذهب عندهم، لأن الصلاة مع العري يسقط بها الفرض. لكن لو كان على بدنه نجاسة غير معفو عنها، ولم يجد ما يغسل به، صلى وأعاد كفاقد الطهورين؛ لأن الصلاة مع النجاسة لا يسقط بها الفرض.
وفصل الحنفية [1] في الأمر فقالوا:
(1) تبيين الحقائق:98/ 1.