وكذلك أجاز الحنابلة [1] تعليق الظهار على الزواج أو الظهار من الأجنبية، سواء قال ذلك لامرأة بعينها أو قال: كل النساء علي كظهر أمي، وسواء أوقعه مطلقًا أم علقه على التزويج، فقال: كل امرأة أتزوجها، فهي علي كظهر أمي، ومتى تزوج التي ظاهر منها، لم يطأها حتى يكفِّر. وأجازوا أيضًا تعليق الظهار بشرط، مثل إن دخلت الدار، فأنت علي كظهر أمي، أو إن شاء زيدّ فأنت علي كظهر أمي، فمتى دخلت الدار أو متى شاء زيد، صار مظاهرًا، وإلا فلا.
ودليلهم ما روى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب: أنه قال في رجل قال: إن تزوجت فلانة، فهي علي كظهر أمي، فتزوجها، قال: «عليه كفارة الظهار» ولأنها يمين مكفرة، فصح انعقادها قبل النكاح، كاليمين بالله تعالى.
وقد بان سابقًا أن المالكية [2] أجازوا تعليق الظهار، نحو: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي، وإن تزوجتك فأنت علي كظهر أمي، أو قال: كل امرأة أتزوجها فهي مني كظهر أمي.
وأجاز الشافعية [3] أيضًا تعليق الظهار بشرط وبمشيئة زيد مثلًا؛ لأنه يتعلق به التحريم كالطلاق والكفارة، وكل منهما يجوز تعليقه. وتعليق الظهار مثل: إذا جاء زيد، أو إذا طلعت الشمس فأنت علي كظهر أمي. فإذا وجد الشرط صار مظاهرًا لوجود المعلق عليه. ومن أمثلته أن يقول: «إن ظاهرت من زوجتي الأخرى، فأنت علي كظهر أمي» وهما في عصمته، فظاهر من الأخرى، صار مظاهرًا منهما، عملًا بموجب التنجيز والتعليق.
(1) المغني: 350/ 7، 354.
(2) الشرح الصغير: 635/ 2، بداية المجتهد: 107/ 2.
(3) مغني المحتاج: 354/ 3.