فهرس الكتاب

الصفحة 7013 من 7722

فيما افتدت به [البقرة:229/ 2] فإنه تعالى نفى الإثم في أخذ الرجل من الزوجة مقابل طلاقها، قليلًا كان أو كثيرًا. والنهي عن الزيادة في حديث ثابت محمول على خلاف الأولى.

ويروى عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: «لو اختلعت امرأة من زوجها بميراثها وعقاص [1] رأسها، كان ذلك جائزًا» وقالت الرُبيِّع بنت مُعَوِّذ: اختلعت من زوجي بما دون عقاص رأسي، فأجاز ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه [2] . ولم يخالفه أحد من الصحابة، واشتهر هذا، فلم ينكر، فيكون إجماعًا، ولم يصح عن علي رضي الله عنه خلافه.

2ً - إن كان النفور والإعراض من جانب الزوج، يكره باتفاق العلماء، لقوله تعالى: {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج، وآتيتم إحداهن قنطارًا فلا تأخذوا منه شيئًا، أتأخذونه بهتانًا وإثمًا مبينًا} [النساء:20/ 4] .

ومثل هذا: لو أكره الزوج الزوجة أو اضطرها إلى طلب الخلع، فضيق عليها، وعاشرها معاشرة سيئة ليحملها على الطلاق، فلا يحل له أخذ شيء منها عند الحنفية والحنابلة والشافعية لقوله تعالى: {ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا} [البقرة:231/ 2] وقوله سبحانه: {ولا تعضُلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن} [النساء:4/ 19] هذا يدل على تحريم المخالعة لغير حاجة، ولأنه إضرار بها، والضرر حرام، لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار» .

وكذلك قال المالكية: لا يحل له أخذ شيء من الزوجة في حالة الإضرار، ولو أخذ شيئًا وجب عليه أن يرده إليها.

(1) العقاص: هو الخيط الذي تربط به المرأة أطراف شعرها.

(2) أخرجه ابن سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت