فهرس الكتاب

الصفحة 6915 من 7722

ينسخ لاستمرار العمل به في عهد أبي بكر وسنتين من خلافة عمر، ولأن عمر أمضاه من باب المصلحة والسياسة الشرعية.

وأجيب عنه بأنه محمول على صورة تكرير لفظ الطلاق ثلاث مرات، بأن يقول: (أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق) فإنه يلزمه واحدة إذا قصد التوكيد، وثلاث إذا قصد تكرير الإيقاع، فكان الناس على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأبي بكر على صدقهم وسلامتهم وقصدهم في الغالب الفضيلة والاختيار، لم يظهر فيهم خب ولا خداع، وكانوا يصدقون في إرادة التوكيد، فلما رأى عمر في زمانه أمورًا ظهرت، وأحوالًا تغيرت، وفشا إيقاع الثلاث جملة بلفظ لا يحتمل التأويل، ألزمهم الثلاث في صورة التكرير، إذ صار الغالب عليهم قصدها، وقد أشار إليه بقوله: «إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة» .

ثم إن هذا الحكم إنما هو في القضاء، أما في الديانة فإن كل واحد يعامل فيها بنيته. ومخالفة عمر لما مضى لا شيء فيها؛ لأنها ترجع إلى تغير الحكم بسبب تغير العرف وحال الناس. والحق أن في هذا الحديث نظرًا.

3ً - حديث ابن عباس عن رُكانة: «أنه طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنًا شديدًا، فسأله النبي صلّى الله عليه وسلم، كيف طلقتها؟ فقال: ثلاثًا في مجلس واحد، فقال له صلّى الله عليه وسلم: إنما تلك واحدة فارتجعها» [1] .

وأجيب عنه بأجوبة:

منها ـ أن في إسناده محمد بن إسحاق، ورد بأنهم قد احتجوا في غير واحد من الأحكام مثل هذا الإسناد.

(1) أخرجه أحمد وأبو يعلى وصححه (نيل الأوطار: 232/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت