به، وحكمها: حكم الطلاق الصريح باللفظ، يقع عليها الطلاق؛ لأن الرسول ينقل كلام المرسل، فكان كلامه ككلامه [1] .
وعبارة المالكية [2] : من كتب الطلاق عازمًا عليه، لزمه إذا لم يكن مترددًا فيه، فإن كتب الطلاق عازمًا عليه أو لم يكن له نية، لزمه بمجرد كتابة (طالق) وإن لم يكن عازمًا الطلاق حال الكتابة، بل كان مترددًا أو مستشيرًا، فلا يقع ما لم يخرج الكتاب من يده، ويعطيه لمن يوصله، فيصل إليها أو لوليها، فإن أخرجه من يده عازمًا الطلاق، فيقع بمجرد إنفاذه، ولو لم يصل. وإن أخرجه غير عازم ولم يصل، فالأرجح عدم اللزوم.
ويلزم الطلاق بمجرد إرساله مع رسول ولو لم يصل، فمتى قال للرسول: أخبرها بأني طلقتها، لزمه الطلاق.
والخلاصة: أن العبرة عندهم في كتاب الطلاق النية.
وقال الشافعية [3] مثل المالكية: إذا كتب رجل طلاق امرأته بلفظ صريح ولم ينوه، فهو لغو لم يقع به الطلاق؛ لأنه الكتابة تحتمل إيقاع الطلاق وتحتمل امتحان الخط، فلم يقع الطلاق بمجردها. وإن نوى الطلاق فالأظهر وقوعه، ولا يقع الطلاق بالكتابة إلا في حق الغائب.
وإن كتب شخص في كتاب طلاق زوجته صريحًا أو كناية، ونوى الطلاق، ولكنه علق الطلاق ببلوغ الكتاب، كقوله: (إذا بلغك كتابي، فأنت طالق) . فإنما تطلق ببلوغه لها، مكتوبًا كله، مراعاة للشرط. فإن انمحى كله قبل وصوله، لم تطلق، كما لوضاع.
(1) البدائع: 126/ 3.
(2) القوانين الفقهية: ص 230، الشرح الصغير: 568/ 2.
(3) المهذب: 83/ 2، مغني المحتاج: 284/ 3 وما بعدها.