بإذنه، فإن فعلت، لعنها الله وملائكة الرحمة، وملائكة الغضب حتى تتوب أو ترجع، قالت: يا رسول الله، وإن كان لها ظالمًا؟ قال: وإن كان
لها ظالمًا» [1] ولأن حق الزوج واجب، فلا يجوز تركه بما ليس بواجب.
لكن يكره ـ كما ذكر الشافعية ـ منعها من عيادة أبيها إذا أثقل في مرضه، وحضور مواراته إذا مات؛ لأن منعها مما ذكر يؤدي إلى النفور ويغريها بالعقوق، وأجاز الحنفية للمرأة الخروج بغير إذن زوجها إذا مرض أحد أبويها.
ويجب على المرأة في حال الخروج التزام الستر الشرعي، لا تظهر شيئًا من جسدها غير الوجه والكفين؛ لأن في كشف شيء مما أوجب الله ستره تعريضًا للفتنة والتطلع إليها، قال تعالى: {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب:33/ 33] . ومن التبرج: المشي بتكسر وحركات مثيرة، ومن التبرج أيضًا أن تلبس المرأة ثوبًا رقيقًا يصف ما تحته، قال صلّى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما بعد: نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات [2] ، على رؤوسهن أمثال أسنمة البخت المائلة [3] ، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا. ورجال معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس» [4] وقال عليه الصلاة والسلام أيضًا: «أيما امرأة استعطرت، فخرجت فمرت على قوم ليجدوا ريحها، فهي زانية» [5] .
(1) رواه أبو داود الطيالسي عن ابن عمر.
(2) المراد بالكاسيات العاريات: اللاتي يلبسن الثياب الرقيقة التي لا تستر ما تحتها. والمراد بالمائلات المميلات: اللاتي يتمايلن ويتبخترن في مشيهن للافتتان بهن.
(3) البخت: نوع من الإبل المشهورة بكبر سنامها، والمراد أن النساء يعتنين بشعورهن وبعظمنّ ذلك، بلف عمامة أو عصابة أو نفش الشعر ونحوه.
(4) رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة.
(5) رواه الحاكم عن أبي موسى.