نسائه فاجتمعن، فقال: إني لا أستطيع أن أدور بينكن، فإن رأيتن أن تأذنَّ لي، فأكون عند عائشة، فعلت، فأذنَّ له» [1] فإن لم يأذنَّ له أن يقيم عند إحداهن أقام عند إحداهن بقرعة أو اعتزلهن جميعًا إن أحب ذلك تعديلًا بينهن.
وقال الشافعية: لا يجب ابتداء القسم على الرجل؛ لأن القسم لحقه، فجاز له تركه، فإذا بات عند واحدة، لزمه المبيت للأخريات، ولو عنينًا أو مريضًا، اقتداءً بفعل النبي.
والبدء بالقسم يكون بالقرعة، فلا يجوز للرجل أن يبدأ بواحدة من نسائه من غير رضا البواقي إلا بقرعة، لحديث أبي هريرة المتقدم عند أبي داود: «من كانت له امرأتان يميل إلى إحداهما على الأخرى، جاء يوم القيامة، وأحد شقيه ساقط» ولأن البداءة بإحداهما من غير قرعة تدعو إلى النفور.
وإذا قسم لواحدة، لزمه القضاء للبواقي؛ لأنه إذا لم يقض، مال، فدخل في الوعيد.
والقسم مطلوب عند الشافعية والحنابلة حتى في السفر، فلا يسافر مع واحدة إلا بقرعة، كما ذكر سابقًا، ولم يوجب الحنفية والمالكية القسم في السفر، واستثنى المالكية سفر القربة، فيقرع الرجل بين نسائه.
وإن سافرت المرأة بغير إذن الزوج، سقط حقها من القسْم والنفقة؛ لأن القسْم للأنس، والنفقة للتمكين من الاستمتاع، وقد منعت المرأة ذلك بالسفر.
وعماد القسم الليل؛ لأنه يأوي فيه الإنسان إلى منزله، ويسكن إلى أهله، وينام على فراشه مع زوجته عادة، والنهار للمعاش، قال الله تعالى: {وجعلنا الليل لباسًا، وجعلنا النهار معاشًا} [النبأ:10/ 78 - 11] .
(1) رواه أبو داود.