فهرس الكتاب

الصفحة 6808 من 7722

فقال الحنفية: إن كان الخلاف بينهما قبل الدخول، كان القول للزوجة بيمينها، وعلى الزوج أن يثبت ما يدعيه بالبينة. وإن كان الخلاف بينهما بعد الدخول؛ فإن لم يكن هناك عرف بتقديم شيء، فالقول قول الزوجة بيمينها، وإن كان هناك عرف فيحكم العرف في النزاع على أصل القبض، بأن قالت الزوجة: لم تقبض شيئًا، فإن جرى العرف بتقديم النصف أو الثلثين، قضي عليها به، ويكون العرف مكذبًا للزوجة في ادعائها عدم قبض شيء من المهر قبل الزفاف. وقد أفتى متأخرو الحنفية [1] بعدم تصديق المرأة بعد الدخول بها بأنها لم تقبض المشروط تعجيله من المهر، مع أنها منكرة للقبض؛ لأن العرف جرى بأن المرأة تقبض المعجل قبل الزفاف. وإن كان النزاع في قبض بعض المعجل، بأن قالت الزوجة: إنها قبضت بعض مهرها، وادعى الزوج أنه سلمها كامل المهر، فالقول قول الزوجة بيمينها؛ لأن الناس يتساهلون عادة في المطالبة بتسليم كل المهر بعد قبض بعضه، ويتم الزفاف قبل قبضه.

ووافق المالكية الحنفية في حالة الخلاف في قبض المعجل قبل الدخول أي القول قولها، وأما بعد الدخول: فالقول قوله بعد الدخول بيمينه، إلا إذا كان هناك عرف فيرجع إليه.

ووافق الشافعية والحنابلة الحنفية بدون تفرقة بين ما قبل الدخول وبعده، فقالوا: إن اختلف الزوجان في قبض المهر، فادعاه الزوج، وأنكرت المرأة، فالقول قولها؛ لأن الأصل عدم القبض، وبقاء المهر.

(1) رسائل ابن عابدين: 126/ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت