فهرس الكتاب

الصفحة 6750 من 7722

وقال الشافعية والحنابلة [1] : لا حد لأقل المهر، ولا تتقدر صحة الصداق بشيء، فصح كون المهر مالًا قليلًا أو كثيرًا، وضابطه: كل ما صح كونه مبيعًا أي له قيمة صح كونه صداقًا، وما لا فلا، ما لم ينته إلى حد لا يتمول، فإن عقد بما لا يتمول ولا يقابل بما يتمول كالنواة والحصاة، فسدت التسمية ووجب مهر المثل. ودليلهم:

أـ قوله تعالى: {وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم} [النساء:24/ 4] فلم يقدره الشرع بشيء، فيعمل به على إطلاقه.

ب ـ الحديث المتقدم: «التمس ولو خاتمًا من حديد» فيدل على أن المهر يصح بكل ما يطلق عليه اسم المال.

جـ ـ روى عامر بن ربيعة أن امرأة من فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: «رضيتِ من مالك ونفسك بنعلين؟ قالت: نعم، فأجازه» [2] وأخرج أبو داود عن جابر موقوفًا: «لو أن رجلًا أعطى امرأة صداقًا ملء يده طعامًا، كانت له حلالًا» .

د ـ إن المهر حق المرأة، شرعه الله إظهارًا لمكانتها، فيكون تقديره برضا الطرفين، ولأن المهر بدل الاستمتاع بالمرأة، فكان تقدير العوض إليها كأجرة منافعها.

وهذا هو الرأي الراجح لقوة دليله من القرآن والسنة، وقال أصحاب هذا الرأي: يسن أن يكون المهر من أربع مئة درهم إلى خمس مئة درهم، وألا يزيد على

(1) المهذب: 55/ 2، مغني المحتاج: 220/ 3، كشاف القناع: 142/ 5 وما بعدها، المغني: 680/ 6 وما بعدها، و 739.

(2) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت