فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 7722

صلاة العشاء والحديث بعدها إلا في خير، لما رواه الجماعة عن أبي بَرْزة الأسلمي أن النبي صلّى الله عليه وسلم «كان يستحب أن يؤخر العشاء التي يدعونها العَتْمة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها» .

وقال الحنابلة [1] : الصلاة في أول الوقت أفضل إلا العشاء، والظهر في شدة الحر، والمغرب في حالة الغيم، أما العشاء فتأخيرها إلى آخر وقتها المختار وهو ثلث الليل أو نصفه أفضل، ما لم يشق على المأمومين أو على بعضهم، فإنه يكره، عملًا بقول النبي صلّى الله عليه وسلم السابق: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه» ولأنه صلّى الله عليه وسلم «كان يأمر بالتخفيف رفقًا بهم» .

وأما الظهر فيستحب الإبراد به على كل حال في وقت الحر، ويستحب تعجيلها في وقت العشاء، عملًا بالحديث السابق: «إذا اشتد الحر فأبردوا، فإن شدة الحر من فيح جهنم» .

وأما حالة الغيم: فيستحب تأخير الظهر والمغرب أثناءه، وتعجيل العصر والعشاء؛ لأنه وقت يخاف منه العوارض من المطر والريح والبرد، فيكون في تأخير الصلاة الأولى من أجل الجمع بين الصلاتين في المطر، وفي تعجيل الثانية دفع للمشقة التي قد تحصل بسبب هذه العوارض.

ولا يستحب عند الحنابلة تسمية العشاء العتمة، وكان ابن عمر إذا سمع رجلًا يقول (العتمة) صاح وغضب، وقال: (إنما هو العشاء) .

والخلاصة: أن الفقهاء اتفقوا على أن الوقت الأفضل هو أول وقت كل صلاة، واستحب الحنفية الإسفار بصلاة الصبح، وقال الجمهور: التغليس بها

(1) المغني:385/ 1 - 395، كشاف القناع: 291/ 1 - 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت