فهرس الكتاب

الصفحة 6558 من 7722

ولا يفهم من الحديث الثاني صحة الزواج بإذن الولي؛ لأنه خرج مخرج الغالب، فلا مفهوم له؛ لأن الغالب أن المرأة إنما تزوج نفسها بغير إذن وليها.

ويؤكده حديث ثالث: «لا تزوج المرأة ُ المرأة َ، ولا تزوج المرأة نفسها» [1] فإنه يدل على أن المرأة ليس لها ولاية في الإنكاح لنفسها ولا لغيرها، فلا عبارة لها في النكاح إيجابًا ولا قبولًا، فلا تزوج نفسها بإذن الولي ولا غيرها، ولا تزوج غيرها بولاية ولا بوكالة، ولا تقبل النكاح بولاية ولا وكالة. والخلاصة: أن الجمهور يقولون: لا ينعقد النكاح بعبارة النساء أصلًا، فلو زوجت امرأة نفسها، أو غيرها، أو وكلت غير وليها في تزويجها ولو بإذن وليها، لم يصح نكاحها لعدم وجود شرطه وهو الولي.

وقال الحنفية في ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله: للمرأة العاقلة البالغة تزويج نفسها وابنتها الصغيرة، وتتوكل عن الغير، ولكن لو وضعت نفسها عند غير كفء، فلأوليائها الاعتراض. وعبارتهم: ينعقد نكاح الحرة العاقلة البالغة برضاها وإن لم يعقد عليها ولي، بكرًا كانت أم ثيبًا، عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله في ظاهر الرواية، والولاية مندوبة مستحبة فقط. وعند محمد: ينعقد موقوفًا [2] .

ودليلهم من القرآن: إسناد النكاح إلى المرأة في آيات ثلاث هي: {فإن طلقها فلا تحل له مِنْ بَعْدُ حتى تنكح زوجًا غيره} [البقرة:230/ 2] ، {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضُلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة:232/ 2] فالخطاب للأزواج، لا للأولياء كما قال الجمهور، وآية: فإذا بلغن أجلهن فلا

(1) رواه ابن ماجه والدارقطني ورجاله ثقات، عن أبي هريرة (سبل السلام: 129/ 3 وما بعدها) .

(2) فتح القدير: 391/ 2 وما بعدها، البدائع: 237/ 2 - 247.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت