2 -وقال الشافعية والحنابلة: لا ينعقد الزواج بها، ولا ينعقد إلا بلفظ النكاح أو التزويج، لورودهما في القرآن كما تقدم، فيلزم الاقتصار عليهما، ولا يصح أن ينعقد بغيرهما من الألفاظ؛ لأن الزواج عقد يعتبر فيه النية مع اللفظ الخاص به، وآية: {إن وهبت نفسها للنبي} [الأحزاب:50/ 33] من خصوصيات النبي صلّى الله عليه وسلم. وحديث «ملكتكها» إما وهم من الراوي، أو أن الراوي رواه بالمعنى، ظنًا منه ترادف هذا اللفظ مع لفظ الزواج، وبتقدير صحة الرواية، فهي معارضة برواية الجمهور: «زوجتكها» .
وخلاصة المذاهب ما يأتي:
ينعقد الزواج عند الحنفية [1] بكل لفظ يدل على تمليك الأعيان في الحال، كلفظ الهبة والتمليك والصدقة والعطية والقرض والسلَم والاستئجار [2] والصلح والصرف، والجعل والبيع والشراء، بشرط نية أو قرينة، وفهم الشهود المقصود. ولا ينعقد بقوله: تزوجت نصفك على الأصح احتياطًا، بل لا بد أن يضيفه إلى كلها أو ما يعبر به عن الكل، ومنه الظهر والبطن على الأشبه.
وينعقد عند المالكية [3] بلفظ التزويج والتمليك، وما يجري مجراهما كالبيع والهبة والصدقة والعطية، ولا يشترط ذكر المهر، لانعقاد العقد، وإن كان لا بد منه، فيكون شرطًا لصحة العقد كالشهود، إلا إذا كان بلفظ الهبة، والألفاظ أربعة: الأول ـ ما ينعقد به الزواج مطلقًا سواء سمى العاقد صداقًا أم لا وهو
(1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين: 364/ 2 - 365، 369 وما بعدها.
(2) بأن جعلت المرأة بدلًا، مثل: استأجرت دارك بنفسي أو ببنتي عند قصد النكاح، بخلاف الإجارة مثل: آجرتك نفسي بكذا.
(3) شرح الرسالة: 26/ 2، الشرح الكبير: 221/ 2، الشرح الصغير: 350/ 2.