فهرس الكتاب

الصفحة 647 من 7722

{فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} [الماعون:107/ 4 - 5] ، {فخلَف من بعدهم خَلْف أضاعوا الصلاة، واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيًّا} [مريم:19/ 59] . وقال صلّى الله عليه وسلم: «من ترك الصلاة متعمدًا، فقد برئت منه ذمة الله ورسوله» [1] .

وأما عقوبتها الدنيوية لمن تركها كسلًا وتهاونًا، فلها أنماط عند الفقهاء.

فقال الحنفية [2] : تارك الصلاة تكاسلًا فاسق يحبس ويضرب ـ على المذهب ـ ضربًا شديدًا حتى يسيل منه الدم، حتى يصلي ويتوب، أو يموت في السجن ومثله تارك صوم رمضان، ولا يقتل حتى يجحد وجوبهما، أو يستخف بأحدهما كإظهار الإفطار بلا عذر تهاونًا، بدليل قوله صلّى الله عليه وسلم: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة» [3] .

وأضاف الحنفية: أنه يحكم بإسلام فاعل الصلاة بشروط أربعة: أن يصلي الوقت، مع جماعة، أو يؤذن في الوقت، أو يسجد للتلاوة عند سماع آية سجدة، ولا يحكم بإسلام الكافر في ظاهر الرواية إن صام أوحج أو أدى الزكاة.

وقال الأئمة الآخرون [4] : تارك الصلاة بلا عذر ولو ترك صلاة واحدة. يستتاب ثلاثة أيام كالمرتد [5] ، وإلا قتل إن لم يتب، ويقتل عند المالكية والشافعية

(1) رواه أحمد بإسناده عن مكحول، وهو مرسل جيد.

(2) الدر المختار:326/ 1، مراقي الفلاح: ص60.

(3) متفق عليه عن ابن مسعود رضي الله عنه.

(4) القوانين الفقهية: ص42، بداية المجتهد:87/ 1، الشرح الصغير:238/ 1، مغني المحتاج:327/ 1 ومابعدها، المهذب:51/ 1، كشاف القناع:263/ 1 ومابعدها، المغني:442/ 2.

(5) الاستتابة عند الشافعية والجمهور مندوبة هنا، أما استتابة المرتد فواجبة لأن الردة تخلد في النار، فوجب إنقاذه منها، بخلاف ترك الصلاة كسلًا لا يكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت