1 -إذا كان الجزء المنفصل معترفًا بالسلطة الأصلية ولو اسمًا، ولكنه انفصل إداريًا، كما حدث في العصر العباسي الثاني ـ عصر نفوذ الأتراك، حيث ظهرت بعض الدويلات الصغيرة المتنافسة، كالسامانية والبويهية والحمدانية والغزنوية والسلجوقية [1] ، فإنه يظل معتبرًا من دار الإسلام، ولا يعترف بالزوال الجزئي؛ إذ لا مانع فقهًا - كما ذكرت في بحث السيادة - من تعدد السلطات الإدارية لمصلحة أخذًا برأي بعض العلماء، وكانت الولايات الإسلامية في الغالب تشبه هذا الوضع تقريبًا، ولكن مع الحفاظ على مبدأ تولية وعزل الوالي من قبل الخليفة، والإبقاء على روابط أوثق من ناحيتي الدفاع والوضع المالي.
2 -إذا كان الجزء المنفصل غير معترف بالسلطة العليا، بل يدعي أنه هو صاحبها، فإن كان الجزء المنفصل أصغر من غيره في مقابل بقية البلاد الإسلامية الباقية تحت سلطة الحاكم الأصلي، فهوزوال جزئي لبعض أجزاء الدولة، وينتظر الوقت المناسب لإعادة إخضاعه إلى الأصل. وهذا كان حال بلاد فارس وما جاورها في العصر العباسي الثالث ـ عصر إمرة الأمراء ـ حيث قامت فيها عدة دول كالطاهرية والصفارية والسامانية والديالمة، ولكن لم يترتب على الانشقاق زوال الدولة العباسية إلا بعد سقوط بغداد بيد التتر والمغول سنة (656 هـ) [2] .
وكذلك كان حال دور ملوك الطوائف (422 - 897 هـ) الذين توزعوا أجزاء الخلافة الأموية في الأندلس، فانقسمت الدولة الإسلامية إلى دويلات عديدة، حتى كان لكل مدينة تقريبًا أميرها المستقل، مما أدى إلى فقدان البلاد نهائيًا وسقوطها بيد الإسبان.
(1) تاريخ الإسلامي السياسي لحسن إبراهيم: 1/ 3.
(2) المرجع السابق: 26/ 3.