الناس في ظلال هذه الغاية [1] . والوصول إلى تلك الغاية بتنظيم الدولة طرق الدعوة إلى الإسلام، وإعداد الدعاة الأكفياء المزودين بالعلم والأخلاق قيامًا بمهمة الأنبياء، واقتداء برسول الله صلّى الله عليه وسلم المبلغ عن ربه رسالة السماء، قال تعالى مبينًا تلك المهمة: {إنما أنت منذر، ولكل قوم هاد} [الرعد:7/ 13] {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجاد لهم بالتي هي أحسن} [النحل:125/ 16] {يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلَّغت رسالته، والله يعصمك من الناس} [المائدة:67/ 5] .
والسبب في إيجاب القيام بالدعوة هوأن الإسلام رسالة اجتماعية إصلاحية ودعوة عالمية كبرى بعث بها رسول الله صلّى الله عليه وسلم لتكون نظام الإنسانية الكامل في حياتها الروحية والمادية، في كل زمان ومكان [2] . فالناس جميعًا مخاطبون بتعاليمها والاستجابة لنظامها [3] ، بدليل قوله تعالى: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا} [سبأ:28/ 34] {وما أرسلناك إلارحمة للعالمين} [الأنبياء:107/ 21] {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا} [الأعراف:158/ 7] .
وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلّى الله عليه وسلم بعث كتبه يدعو بها إلى الله ملوك الآفاق وطوائف بني آدم من عربهم وعجمهم كتابيهم وأميهم، وكان بعد تفقيه أصحابه وتعليمهم يرسل الدعاة والمعلمين لشرع الله إلى مختلف القبائل التي تُسلم لإرشادها إلى قواعد الإسلام ولتفقيهها في أمور الدين. هذا .. بالإضافة إلى القضاة والفقهاء لتولي الولايات والبلدان الكبرى [4] .
(1) تذكرة الدعاة للبهي الخولي: ص 42، ط دار الكتاب العربي: 1951.
(2) تذكرة الدعاة للخولي: ص 14.
(3) أعلام الموقعين: 211/ 2، تحقيق محي الدين عبد الحميد، تفسير المنار: 467/ 6.
(4) تفسير ابن كثير: 254/ 2 وما بعدها، ط الحلبي، سيرة ابن هشام: المجلد: 590/ 2، ط الحلبي، التراتيب الإدارية للكتاني: 194/ 1 وما بعدها.