والعدل بين الناس، وصيانة الحريات الأساسية بدافع ذاتي ومحبة خالصة لمصالح الآخرين. وكل فرد يعتبر مسؤولًا بنفسه عن الأمر بالمعروف، فإن قصر فهوآثم مخطئ، ويكفل هذا الأصل اليوم ما يسمى بحرية النقد، ويقال له في الاصطلاح الحديث حق الدفاع الشرعي العام [1] .
لكن الإسلام اعتبر ذلك واجبًا، وبين أن النقد له حدود تقيده في الإسلام حتى يكون نقدًا بناء غير هدام. قال النووي في المنهاج: (ومن فروض الكفاية: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وعلق الشارح بقوله: يجب على الإمام أن ينصب محتسبًا [2] يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر [3] . وقال الماوردي: أكد الله زواجره بإنكار المنكرين لها، فأوجب الأمر بالمعروف ـ الواجب ـ والنهي عن المنكر ـ الحرام [4] . هذا الحكم بالوجوب باتفاق الفقهاء، إلا أن جمهورهم قالوا: هو فرض كفاية كالجهاد. وقال بعضهم: هو فرض عين على المستطيع كالحج [5] .
(1) التشريع الجنائي الإسلامي للأستاذ عبد القادر عودة: 86/ 1 و 491.
(2) يميز بين الحسبة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن الثاني واجب ديني، وأما الحسبة فهي نظام واسطة بين أحكام القضاء وأحكام المظالم يقوم بالرقابة والضبط والردع، وله قواعد وأصول ثابتة في الإسلام غايته تحقيق واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ر: الأحكام السلطانية للماوردي: ص231 ومابعدها، ولأبي يعلى: ص 268 حيث قال كلاهما: الحسبة هي أمر بالمعروف إذا ظهر تركه، ونهي عن المنكر إذا ظهر فعله، الحسبة لابن تيمية: ص 8، إحياء علوم الدين: 274/ 2، ط العثمانية ـ عبقرية الإسلام في أصول الحكم: ص 335 وما بعدها) .
(3) المنهاج مع مغني المحتاج: 211/ 4، الحسبة لابن تيمية، المكان السابق.
(4) أدب الدنيا والدين، المرجع السابق: ص 156.
(5) المحلى: 440/ 9، تفسير الكشاف: 340/ 1، تفسير ابن كثير: 390/ 1، تفسير الرازي: 19/ 3، تفسير الألوسي: 21/ 4، إحياء علوم الدين: 869/ 2، أحكام الجصاص: 35/ 2 وما بعدها و 592، ط البهية المصرية، تفسير الطبري: 38/ 4، ط الثانية، الحلبي، تفسير القرطبي: 165/ 4 طبعة مصورة.