فهرس الكتاب

الصفحة 6234 من 7722

وقد فصل فقهاء المذاهب الأربعة هذا الموضوع في بحث الاجتهاد أو نقض الحكم على النحو التالي:

إذا كان الحكم معتمدًا على دليل قطعي من نص أو إجماع أوقياس جلي [1] فلا ينقض؛ لأن نقضه إهمال للدليل القطعي، وهو غير جائز أصلًا.

وأما إذا خالف الحكم دليلًا قطعيًا، فينقض بالاتفاق بين العلماء، سواء من قبل القاضي نفسه، أو من قاضٍ آخر، لمخالفته الدليل.

فإن كان الحكم في غير الأمور القطعية، وإنما في مجال الاجتهادات أو الأدلة الظنية، فلا ينقض (أي بحسب نظام القضاة الفردي) حتى لا تضطرب الأحكام الشرعية أو تنعدم الثقة بأحكام القضاة، وتبقى الخصومات على حالها بدون فصل زمانًا طويلًا.

أما في أسلوب تعدد المحاكم، فإن الخصمين يعلمان سلفًا أن الحكم لم يكتسب الدرجة القطعية، وإنما يجوز استئنافه ونقضه، فلم تعد هناك خشية من اضطراب الأحكام؛ لأن الحكم لم يكتمل بعد. ويمكن تأييد ما ذكر بما قرر الفقهاء من جواز نقض الحكم إذا صدر سهوًا، أو ظهر فيه خطأ [2] . فإن اكتسب الحكم الدرجة القطعية من محكمة النقض، فلا ينقض الحكم السابق في حادثة مشابهة عملًا بقاعدة: «الاجتهاد لا ينقض بمثله» وأصلها قول عمر: «تلك على ما قضينا وهذه على ما نقضي» .

(1) وهو ما كانت العلة فيه منصوصة، أو قطع بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع، كقياس الضرب على التأفف في الحرمة.

(2) راجع تبصرة الحكام: 55/ 1 وما بعدها، فتح القدير: 487/ 5، البدائع: 14/ 7، مغني المحتاج: 396/ 4، المغني: 56/ 9، العقد المنظم للحكام: 192/ 2، أصول الفقه للمؤلف 1114/ 2 ومابعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت