فهرس الكتاب

الصفحة 5977 من 7722

المجهول، أو بالعكس، فلا يحلف المنكر، ولا يصح قوله: بذلت نفسي ليجعلني مولاه [1] .

كل هذا بخلاف الأموال، فإنه يجري فيها البذل، فلو قال شخص: هذا المال ليس لفلان، ولكن أبحته وبذلته له، لأتخلص من خصومته، صح بذله.

هذا رأي أبي حنيفة. وقال الصاحبان: يجري الاستحلاف والنكول في هذه الأشياء السبعة؛ لأن النكول عندهما إقرار، والإقرار يجري في هذه الأشياء، لكنه فقط إقرار فيه شبهة، فلا يقبل في الحدود، كما أشرت. فنكول المدعى عليه دليل على كونه كاذبًا في إنكاره؛ لأنه لو كان صادقًا لما امتنع من اليمين الصادقة، فكان النكول إقرارًا دلالة أو تقديرًا، إلا أنه إقرار فيه شبهة، وهذه الأشياء تثبت بدليل فيه شبهة، إذ يجوز إثباتها بالشهادة على الشهادة، وشهادة رجل وامرأتين.

والفتوى على قول الصاحبين أي بتحليف المنكر، والقضاء عليه بالنكول في هذه الأشياء، لا في الحدود والقصاص، واللعان؛ لأنه في معنى الحد؛ إذ أنه (أي اللعان) بالنسبة للزوج يعد قائمًا مقام حد القذف، وبالنسبة للمرأة يعد قائمًا مقام حد الزنا، فلا يجري النكول فيه [2] .

والخلاصة عند الحنفية: أنه لا تحليف في الحدود اتفاقًا، ويستحلف في القصاص والأموال كلها اتفاقًا، واختلفوا في التحليف في سبع مسائل، فعند الإمام: لا يستحلف. وعند الصاحبين: يستحلف. وكل ما يجري فيه التعزير من الحقوق كالضرب والشتم والألفاظ

(1) جاريت الفقهاء في بيان بعض الأحكام المتعلقة بالرق إتمامًا للبحث من الناحية التاريخية؛ لأنهم يصفون هذه الأشياء بصفة واحدة، ويقولون عنها: «لايجري البذل في الأشياء السبعة» فكان من الضروري ذكرها لمعرفة ما هذه الأشياء السبعة، ولبيان طبيعة هذه الحالات.

(2) تكملة فتح القدير: 162/ 6 - 166، البدائع: 230/ 6، الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه: 443/ 4، اللباب شرح الكتاب للميداني: 31/ 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت