الحضرمي والكندي: «شاهداك أو يمينه، ليس لك منه إلا ذاك» [1] ، وهناك آثار عن بعض الصحابة تؤيد عدم جواز القضاء بعلم نفسه [2] .
وقال الحنفية: القضاء بعلم القاضي بنفسه: بالمعاينة، أو بسماع الإقرار، أو بمشاهدة الأحوال، فيه تفصيل:
1 -إن قضى القاضي بعلم حدث له، في زمن القضاء وفي مكانه، في الحقوق المدنية كالإقرار بمال لرجل، أو الشخصية كطلاق رجل امرأته، أو في بعض الجرائم: وهي قذف رجل أو قتل إنسان، جاز قضاؤه. ولا يجوز قضاؤه بعلم نفسه في جرائم الحدود الخالصة لله عز وجل، إلا أن في السرقة يقضي بالمال، لا بالقطع؛ لأن الحدود يحتاط في درئها، وليس من الاحتياط فيها الاكتفاء بعلم القاضي.
2 -إذا قضى القاضي بعلم نفسه قبل أن يقلد منصب القضاء، أو بعد أن قلد، لكن قبل أن يصل إلى البلد الذي ولي قضاءه، فإنه لا يجوز عند أبي حنيفة أصلًا.
وعند الصاحبين: يجوز فيما سوى الحدود الخالصة لله عز وجل، قياسًا على جواز قضائه فيما علمه في زمن القضاء.
ورد أبو حنيفة بأن القياس مع الفارق، فالعلم المستفاد في زمن القضاء علم في وقت يكون القاضي فيه مكلفًا بالقضاء، فأشبه البينة القائمة فيه، أما العلم الحاصل في غير زمان القضاء: فهو علم في وقت لا يكون القاضي مكلفًا فيه
(1) رواه أحمد والشيخان عن الأشعث بن قيس (نيل الأوطار: 302/ 8) .
(2) المغني: 53/ 9 وما بعدها، الشرح الكبير للدردير: 158/ 4، نيل الأوطار: المرجع السابق: ص 286، بداية المجتهد: 458/ 2 وما بعدها.