فهرس الكتاب

الصفحة 5924 من 7722

وقال جمهور الحنفية: لا يشترط كون القاضي مجتهدًا، والصحيح أن أهلية الاجتهاد شرط الأولوية والندب والاستحباب، فيجوز تقليد غير المجتهد للقضاء، ويحكم بفتوى غيره أي بتقليد مجتهد؛ لأن الغرض من القضاء هو فصل الخصائم وإيصال الحق إلى مستحقه، وهو يتحقق بالتقليد، لكن مع هذا قالوا: لا ينبغي أن يقلد الجاهل بالأحكام، أي الجاهل بأدلة الأحكام الشرعية تفصيلًا واستنباطًا؛ لأن الجاهل يفسد أكثر مما يصلح، بل يقضي بالباطل من حيث لا يشعر به.

وبصرف النظر عن هذا الخلاف فإن الواقع له مكان وأهمية، قال الإمام الغزالي: اجتماع هذه الشروط من العدالة والاجتهاد وغيرهما متعذر في عصرنا لخلو العصر من المجتهد والعدل، فالوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان ذو شوكة، وإن كان جاهلًا فاسقًا [1] .

وقال الشافعية: إذا تعذرت هذه الشروط، فولى سلطان له شوكة فاسقًا أو مقلدًا نفذ قضاؤه للضرورة. وفي الجملة: إذا وجد اثنان كل منهما أهل للقضاء يقدم الأفضل في العلم والديانة والورع والعدالة والعفة والقوة، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «من تولى من أمر المسلمين شيئًا فاستعمل عليهم رجلًا، وهو يعلم أن فيهم من هو أولى بذلك وأعلم منه بكتاب الله، وسنة رسوله، فقد خان الله ورسوله، وجماعة المسلمين» [2] .

(1) راجع البحث في البدائع: 3/ 7، فتح القدير: 453/ 5 وما بعدها، 485، مختصر الطحاوي: ص 332، الدر المختار ورد المحتار عليه: 312/ 4 وما بعدها، 318، بداية المجتهد: 449/ 2، الشرح الكبير للدردير: 129/ 4 وما بعدها، مغني المحتاج: 375/ 4 وما بعدها، المهذب: 290/ 2، المغني: 39/ 9 وما بعدها.

(2) رواه الطبراني في معجمه عن ابن عباس، وأخرجه الحاكم وابن عدي وأحمد بن حنبل والعقيلي والخطيب البغدادي. وعن حذيفة بن اليمان أخرجه أبو يعلى الموصلي (نصب الراية: 62/ 4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت