والقسامة عند الطرفين على أهل الخطة [1] دون المشترين، ولو بقي من أهل الخطة واحد. وقال أبو يوسف: الكل مشتركون؛ لأن ضمان الشيء إنما يجب بترك الحفظ، ممن له ولاية الحفظ، والولاية تتحقق بالملك، والكل هنا ملاك. ويظهر أن هذا الرأي في الظروف الحاضرة هو الأولى بالاتباع [2] .
وإذا حلف أهل المحلة وجبت الدية في مالهم إن كانت الدعوى في قتل عمد، وعلى عواقلهم إن كانت في قتل خطأ.
وإذا كان مكان وجود القتيل مملوكًا تجب القسامة على الملاك، والدية على عاقلتهم، وإذا لم يكمل أهل المحلة خمسين رجلًا، كررت الأيمان عليهم حتى يتم خمسون يمينًا؛ لأنها الواجبة بالسنة، فيجب إتمامها ما أمكن. ولا يبحث عن فائدة تكرار الأيمان على هذا النحو، لثبوتها هكذا بالسنة.
2ً - والمالكية [3] فرقوا بين نوعي القتيل: العمد والخطأ، فقالوا:
في الخطأ: يحلف أيمان القسامة ورثة القتيل، وإن كان الوارث واحدًا أوامرأة أو أخًا أو أختًا لأم، وإذا تعدد الورثة توزع الأيمان على قدر الميراث، ويجبر الكسر واحدًا على صاحب الكسر الأكثر، وينتظر حضور الغائب حتى يحلف، والصبي حتي يبلغ، فيحلف حصته من أيمان القسامة فقط، وأخذ نصيبه من الدية. وإن نكل ورثة المقتول خطأ حلفت عاقلة القاتل، كل واحد منهم يمينًا واحدة. فإن لم
(1) الخِطة: ما اختط للبناء، والمراد هنا: ما خطه الإمام حين فتح البلدة وقسمها بين الغانمين. والمقصود بما خطه الإمام: أي ما أفرزه وميزه من أراض وأعطاه لأحد الناس.
(2) قال ابن عابدين في رد المحتار: 447/ 5: والحاصل أنه إذا كان في محلة أملاك قديمة وحديثة وسكان، فالقسامة على القديمة دون أخويها؛ لأنه إنما يكون ولاية تدبير المحلة إليهم. وإذا كان فيها أملاك حديثة وسكان فعلى الحديثة. وإذا كان سكان فلا شيء عليهم. قال في شرح الطحاوي: قيل هذا في عرفهم، وأما في عرفنا فعلى المشترين؛ لأن التدبير إليهم.
(3) الشرح الكبير: 293/ 4 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص 348 ومابعدها.