فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 7722

واكتفى المالكية والحنابلة بمسح اليدين إلى الكوعين، أما من الكوعين إلى المرفقين فسنة، مستدلين بقوله تعالى: {وأيديكم} [المائدة:6/ 5] ، وإذا علق حكم بمطلق اليدين، لم يدخل فيه الذراع، كقطع السارق، ولحديث عمار بن ياسر: أن النبي صلّى الله عليه وسلم أمره بالتيمم للوجه والكفين [1] ، ولقول عمار: أجنبت فلم أصب الماء، فتمعكت (تمرغت أو تقلبت) في الصعيد، وصليت، فذكرت ذلك للنبي صلّى الله عليه وسلم، فقال: إنما كان يكفيك هذا، وضرب النبي صلّى الله عليه وسلم بكفَّيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه [2] .

والمفروض عند الحنفية والشافعية: ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين. وقال المالكية والحنابلة: الفريضة: الضربة الأولى: أي وضع الكفين على الصعيد، وأما الضربة الثانية فهي سنة، كما سيأتي.

وسبب الخلاف: أن الآية مجملة في ذلك، والأحاديث متعارضة، وقياس التيمم على الوضوء في جميع أحواله غير متفق عليه. والذي في حديث عمار الثابت من ذلك: إنما هو ضربة واحدة للوجه والكفين معًا، وهناك أحاديث فيها ضربتان، فرجح الجمهور هذه الأحاديث قياسًا للتيمم على الوضوء، ومن هذه الأحاديث حديث ابن عمر: «التيمم ضربتان: ضربة للوجه وضربة لليدين» [3] وروى أبو داود: «أنه صلّى الله عليه وسلم تيمم بضربتين مسح بإحداهما وجهه، وبأخرى ذراعيه» [4] .

(1) رواه الترمذي وصححه (نيل الأوطار:263/ 1) .

(2) متفق عليه، وفي لفظ: «إنما كان يكفيك أن تضرب بكفيك في التراب، ثم تنفخ فيهما، ثم تمسح بهما وجهك وكفيك إلى الرسغين» رواه الدارقطني (نيل الأوطار:264/ 1) .

(3) أخرجه الحاكم والدارقطني والبيهقي، لكن في إسناده ضعيف، وهو موقوف على ابن عمر.

(4) فيه راوٍ ليس بالقوي عند المحدثين، فسنده ضعيف (انظر نصب الراية:150/ 1 - 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت