ولاتحملها العاقلة؛ لأن الأصل في كل إنسان أن يسأل عن أعماله الشخصية المدنية كالإتلافات، والجنائية كالجرائم، ولا يسأل عنها غيره لقوله تعالى: {كل امرئ بما كسب رهين} [الطور:21/ 52] {ولا تزو وازرة وزر أخرى} [الأنعام:164/ 6] {قل: لا تسألون عما أجرمنا، ولا نسأل عما تعملون} [سبأ:25/ 34] .
ويؤيده ما جاء في السنة من قول النبي صلّى الله عليه وسلم: «لا يجني جانٍ إلا على نفسه» [1] ، وقال النبي صلّى الله عليه وسلم لبعض أصحابه حين رأى معه ولده: «ابنك هذا؟» قال: نعم، قال: «أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه» [2] .
وثبت في السنة بنحو خاص: «لا تعقل العاقلة عمدًا، ولا عبدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا» [3] .
ويرى الفقهاء ما عدا المالكية [4] أن دية شبه العمد، والخطأ على العاقلة، كما سيأتي في عقوبة كل منهما.
وأما دية القتل العمد الصادر من الصبي أو المجنون، فقال الحنفية والمالكية والحنابلة (الجمهور) [5] : إنها على عاقلته، وعبارتهم فيها: عمد الصبي وخطؤه
(1) رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه من حديث عمرو بن الأحوص في حجة الوداع.
(2) رواه أبو داود والنسائي وأحمد عن أبي رمثة (جامع الأصول: 9/ 11، نيل الأوطار: 83/ 7) .
(3) رواه البيهقي عن الشعبي، وأبو عبيد القاسم بن سلام في الأموال (نصب الراية: 379/ 4) .
(4) راجع بحث الملزم بأداء الدية في البدائع: 256/ 7، الدر المختار: 400/ 5، القوانين الفقهية: ص347، الشرح الكبير للدردير: 282/ 4، مغني المحتاج: 55/ 4، المغني: 764/ 7 - 770، كشاف القناع: 3/ 6.
(5) تبيين الحقائق: 139/ 6، الأشباه والنظائر لابن نجيم: 77/ 1، الدر المختار: 378/ 5، 415، بداية المجتهد: 404/ 2 ومابعدها، القوانين الفقهية: ص 345، الشرح الكبير للدردير مع الدسوقي: 486/ 4، المغني: 776/ 7، جامع أحكام الصغار لابن قاضي سماوه: 18/ 2، بهامش جامع الفصولين.