ولأن الدية حق يتعلق بجنس الحيوان، فلا يعتبر فيه الحمل في بعضها، كالزكاة والأضحية [1] .
وأما دليل المالكية والشافعية ومحمد بن الحسن في تثليث [2] الدية المغلظة، فهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «من قَتَل متعمدًا، دفع إلى أولياء المقتول، فإن شاؤوا قتلوه، وإن شاؤوا أخذوا الدية، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خَلِفة، وما صولحوا عليه فهو لهم» [3] وذلك لتشديد القتل.
وحديث آخر عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم قال: «ألا إن في قتيل عمد الخطأ، قتيل السوط والعصا مائة من الإبل، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها» [4] .
والخلاصة: أن دية العمد تغلظ عند الجمهور بتخصيصها بالجاني، وتعجيلها عليه، أي كونها حالَّة عند غير الحنفية، وتربيعها في رأي الحنفية والحنابلة، وتثليثها في رأي عند المالكية والشافعية.
ودية شبه العمد: تخفف من ناحيتين (وهما فرض الدية على العاقلة، والتأجيل بثلاث سنين) وتغلظ من ناحية واحدة: وهي التربيع في رأي، والتثليث في رأي آخر.
ودية الخطأ: تخفف من نواح ثلاث: إلزام العاقلة بها، والتأجيل ثلاث سنين، وتخميسها.
(1) المغني: 766/ 7، البدائع: 254/ 7.
(2) أي كونها أثلاثًا.
(3) رواه الترمذي وقال: هو حديث حسن غريب.
(4) رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والدارقطني (راجع نيل الأوطار: 21/ 7) . هذا ... وإن كان البحث هنا في دية العمد، لكني استطردت فيه لبيان أحوال الديات الأخرى تجميعًا لشتات البحث.