موجب للقصاص، مع ملاحظة ضوابط المذاهب في بيان ما يوجب القصاص، على ما بان في المبحث السابق.
-الحنفية اشترطوا أن تكون قاتلة غالبًا ومعدة للقتل.
-واكتفى الشافعية والحنابلة بأن تكون الآلة محددة، ولم يشترطوا غلبة الظن في حصول القتل بها.
ولم يشترط المالكية شيئًا في آلة القتل، وإنما يكفي وجود العدوان.
وبناء عليه: إذا أحدث الجاني جرحًا كبيرًا، فهوقتل عمد بالاتفاق، وإن أحدث جرحًا صغيرًا في مقتل كالعين والقلب والخاصرة، باستعمال إبرة أوشوكة، فهو قتل عمد اتفاقًا.
وإن استعمل الإبرة في غير مقتل كفخذ وألية فهو شبه عمد عند الحنفية؛ لأن الإبرة معدة للخياطة، ولا تستعمل في القتل عادة [1] ،وعمد عند الشافعية [2] إن تورم محل الغرز وتألم، واستمر الأمران حتى مات. فإن لم يظهر للغرز أثر، بأن لم يشتد الألم، ومات في الحال، فهو قتل شبه عمد، وقيل: هو عمد. ويعد الغرز عند الحنابلة [3] في غير مقتل قتل عمد إن بالغ الجاني في إدخال الإبرة في البدن؛ لأن هذا يشتد ألمه ويفضي إلى القتل. وكذا إن كان الغور يسيرًا، أو الجرح لطيفًا، واستمر حتى مات يكون عمدًا فيه القود. وإن مات في الحال ففيه وجهان: أحدهما - لا قصاص فيه، والثاني - فيه القصاص، وبه يظهر أن مذهبي الشافعية والحنابلة متفقان في حال استعمال الإبرة.
(1) رد المحتار: 375/ 5.
(2) مغني المحتاج: 4/ 4 - 5.
(3) المغني: 637/ 7 - 638.