ويشرع الحبس في ثمانية مواضع، كما أبان القرافي المالكي [1] :
الأول ـ يحبس الجاني لغيبة المجني عليه، حفظاَ لمحل القصاص.
الثاني ـ حبس الآبق سنة، حفظًا للمالية رجاء أن يعرف صاحبه.
الثالث ـ يحبس الممتنع عن دفع الحق إلجاء إليه.
الرابع ـ يحبس من أشكال أمره في العسر واليسر، اختبارًا لحاله، فإذا ظهر حاله حكم بموجبه عسرًا أو يسرًا.
الخامس ـ الحبس للجاني تعزيرًا وردعًا عن معاصي الله تعالى.
السادس ـ يحبس من امتنع من التصرف الواجب الذي لا تدخله النيابة، من حقوق العباد، كحبس من أسلم متزوجًا بأختين أو عشر نسوة، أو امرأة وابنتها، وامتنع من تعيين واحدة.
السابع ـ من أقر بمجهول، عينًا أو في الذمة، وامتنع من تعيينه، فيحبس حتى يعينه، فيقول: العين هو هذا الثوب أو هذه الدابة ونحوها، أو الشيء الذي أقرت به هو دينار في ذمتي.
الثامن ـ يحبس الممتنع في حق الله تعالى الذي لا تدخله النيابة عند الشافعية كالصوم. وعند المالكية: يقتل كالصلاة.
قال القرافي: وما عدا هذه الثمانية لا يجوز الحبس فيه، ولا يجوز الحبس ي الحق إذا تمكن الحاكم من استيفائه، فإن امتنع المدين من دفع الدين، وعرف ماله، أخذنا منه مقدار الدين، ولا يجوز لنا حبسه، وكذلك إذا ظفرنا بماله، أو داره، أو
(1) الفروق: 79/ 4، الاعتصام: 120/ 2، وانظر الطرق الحكمية لابن القيم: ص 101 ومابعدها.