وأما إن كان المبتدع لا يكفر ببدعته، فهو ضال فاسق كأهل البدع والأهواء المخالفين لأهل السنة أو سيرة السلف الصلاح في بعض المسائل الاعتقادية، مثل القدَرية القائلين بخلق الإنسان أفعال نفسه، والخوارج الذين كفروا عليًا ومعاوية وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من الصحابة.
وتوبة المبتدع تكون بالتخلص من بدعته والتزام العقيدة الحقة، ولا مانع من قبول توبته وإن كان
كافرًا، لأن العقل يجوز ذلك، وظاهر الشرع وعموم الآيات القرآنية يدل على إمكان قبول توبة الكفار والمشركين [1] .
والخلاصة: إن قبول التوبة في عالم الآخرة مشروط بعدم الإصرار على المعصية، وعدم التلاعب بالإسلام. وعدم البقاء على الكفر قبل الموت وذلك هو ما يشير إليه القرآن الكريم في الآيات الثلاث الآتية:
1 - {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله، ولم يصروا على ما فعلوا، وهم يعلمون} [آل عمران:135/ 3] .
2 - {إن الذين آمنوا ثم كفروا، ثم آمنوا ثم كفروا، ثم ازدادوا كفرًا لم يكن الله ليغفر لهم، ولا ليهديهم سبيلًا} [النساء:4/ 137] . {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرًا لن تقبل توبتهم} [آل عمران:90/ 3] .
3 - {إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار، فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا ولو افتدى به} [آل عمران:91/ 3] و [البقرة:161/ 2] .
(1) الاعتصام للشاطبي: 271/ 2.