إن كان المسروق من جنس حقه، كأن كان له عشرة دراهم، فسرق عشرة دراهم، وكان الدين حالّ الأداء، لم يقطع السارق؛ لأن الأخذ مباح له، لأنه ظفر بجنس حقه، فله أخذه كما هو مقرر، حتى ولو أخذ أكثر من مقدار حقه، لا يقطع؛ لأن بعض المأخوذ حقه على الشيوع، ولا قطع في سرقة حق شائع كما في المال المشترك. فإن كان الدين مؤجلًا لا يقطع استحسانًا، ويقطع قياسًا.
وجه القياس: أن الدين إذا كان مؤجلًا لم يكن لآخذه حق الأخذ قبل حلول الأجل، فصار كما لو سرقه أجنبي، فيقطع فيه.
ووجه الاستحسان: أن حق الأخذ، وإن لم يثبت قبل حلول الأجل، إلا أن سبب ثبوت حق الأخذ: وهو الدين، قائم، وأما الأجل فتأثيره في تأخير المطالبة، لا في سقوط الدين، فقيام السسبب المذكور يورث شبهة، والشبهة تمنع إقامة الحد.
فإن كان المسروق خلاف جنس حقه، كأن يكون له عشرة دراهم، فسرق دينارًا أو عُروضًا، فيقام عليه حد القطع، كما ذكر الكرخي؛ لأنه أخذ مالًا ليس له حق أخذه. وذكر في كتاب السرقة أنه لا يقطع، وهو قول أبي يوسف والشافعي [1] .
قال ابن عابدين: إن عدم جواز أخذ الدائن شيئًا للمدين من خلاف جنسه حقه، كان في زمانهم ـ أي زمان متقدمي الحنفية ـ لمطاوعتهم في الحقوق، والفتوى اليوم على جواز الأخذ عند القدرة من أي مال كان، لا سيما في ديارنا لمداومتهم للعقوق [2] .
(1) فتح القدير: 236/ 4، مغني المحتاج: 162/ 4، المهذب: 282/ 2.
(2) رد المحتار: 220/ 3.