أكثر من عشرة ملايين من الذكور والإناث [1] . وزادت نسبة جرائم النهب والسلب في بريطانيا في عام (1987) بنسبة (12%) وبلغت (000،45) جريمة، بسبب زيادة معدل الرخاء، وغيبة الوازع الديني، فإن المدنية الحديثة البعيدة عن هدي الله والدين وتعاليمه أفرزت مثل هذه الظواهر الإجرامية الشاذة، كما أفرزت فلسفات مادية منحدرة، وكلها تؤذن بتدمير وتخريب معالم الحضارة الحديثة القائمة على مجرد المادة، وتغفل جانب الأخلاق والدين والقيم الإنسانية، والخروج عن مبادئ العدالة والمساواة. ومثال ذلك: يعتبر عدد السجناء الذين ينتظرون الموت في الولايات المتحدة الأمريكية أعلى رقم سجل في ذلك البلد عام (1986) ، ويتزايد معدل تنفيذ الإعدام بصورة مستمرة، وتشير الأدلة إلى أن استخدام عقوبة الإعدام في أمريكا يقوم على أساس تعسفي ومتحيز عنصريًا وغير عادل، ويشمل من ينتظرون الموت رجالًا ونساء، مرضى عقليين أو متخلفين عقليًا، وأشخاصًا ما زالت أعمارهم أقل من (18 عامًا) ، أو كانت أعمارهم أقل من (18 عامًا) عندما ارتكبوا جرائمهم، ونصف هؤلاء تقريبًا من السود، والكثير منهم قد أدين بموجب سلطات قضائية، وجسدت الدراسات أن تطبيق عقوبة الإعدام فيها قائمة على التمييز العنصري [2] .
وتقدم العلوم والفنون لم يكن سببًا لمنع الجرائم؛ لأن الغالب على العلوم المعاصرة الصبغة المادية المحضة، البعيدة في الأكثر عن النزعة الإنسانية، أما العلوم الإنسانية فهي التي تهذب المشاعر، وتقوّم الطبائع، وتقلّل الجرائم، ولكن دورها في الحياة الحاضرة والحضارة المادية الحديثة ضعيف التأثير في الغالب، مع أن الشأن
(1) المجلة العربية للدراسات الأمنية في الرياض، شهر ذي الحجة 1406هـ الموافق شهر آب «أغسطس» عام 1986م. ص 106.
(2) نشرة منظمة العفو الدولية عام 1986: ص1.