فهرس الكتاب

الصفحة 5264 من 7722

والحقيقة التي لا مراء فيها أن قطع يد سارق أو عدو معدود من السراق أهون كثيرًا من ترك السرقة ترتع في المجتمع تروع الآمنين بما تفضي إليه من العديد من الجرائم والمنكرات.

ولقد أثبت التاريخ أن المجتمع الإسلامي عندما طبق الحدود، عاش آمنًا مطمئنًا على أمواله وأعراضه ونظامه، حتى إن المجرم نفسه كان يسعى لإقامة الحد عليه، رغبة في تطهير نفسه، والتكفير عن ذنبه. وقد كانت الحجاز ـ بل وسائر الجزيرة العربية ـ مرتعًا خصبًا لأشنع جرائم السرقة وقطع الطريق، حتى على حجاج بيت الله الحرام رجالًا ونساء، فلم يكن يعود إلى بلده منهم إلا النزر اليسير. فما أن طبقت الحجاز ـ أي الدولة السعودية ـ هذين الحدين حتى استتب الأمن وانقطعت السرقات، وانهارت عصابات قطع الطريق، حتى أصبحت البلاد مضرب المثل المستغرب في انقطاع دابر جريمتي السرقة وقطع الطريق، بالرغم من أن ما قطع من الأيدي منذ تطبيق الحدود لا يمثل إلا عددًا ضئيلًا جدًا لا يوازي ما كان يقطعه قطاع الطريق من رقاب الأبرياء في هجمة واحدة. ويذكر أن عدد الأيدي التي قطعت في المملكة السعودية ستة عشر يدًا خلال أربعة وعشرين عامًا.

ومما تقدم جميعه يتضح أن القسوة التي تتسم بها عقوبة القطع في السرقة والحرابة، هي في الواقع رحمة عامة بالمجتمع في مجموعه حتى يتخلص من شرور هاتين الجريمتين، وأخطارهما الوبيلة، فإن التضحية بعدد محدود جدًا من الأيدي والأرجل بالنسبة لأناس آثمين خارجين على حكم الله، أهون كثيرًا من ترك الجريمة تفتك بآلاف الأبرياء في أرواحهم وأبدانهم وثرواتهم.

بل إن شدة العقوبة ذاتها رحمة بمن توسوس لهم أنفسهم بالإجرام حيث تمنعهم تلك الشدة من الإقدام على الجريمة، فتحول بينهم وبين التردي في مهاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت