وأن الحاجة تنزّل منزلة الضرورة مادامت متعينة، وأن الأصل في الأشياء الإباحة مالم يقم دليل معتبر على الحرمة، كما أن الأصل في الأشياء كلها الطهارة مالم يقم دليل معتبر على النجاسة. ولايعتبر تحريم أكل الشيء أو شربه حكمًا بنجاسته شرعًا.
2 -مادة الكحول غير نجسة شرعًا، بناء على ماسبق تقريره من أن الأصل في الأشياء الطهارة، سواء كان الكحول صرفًا أم مخففًا بالماء ترجيحًا للقول بأن نجاسة الخمر وسائر المسكرات معنوية غير حسية، لاعتبارها رجسًا من عمل الشيطان.
وعليه، فلا حرج شرعًا من استخدام الكحول طبيًا كمطهر للجلد والجروح والأدوات وقاتل للجراثيم، أو استعمال الروائح العطرية (ماء الكولونيا) التي يستخدم الكحول فيها كمذيب للمواد العطرية الطيارة، أو استخدام الكريمات التي يدخل الكحول فيها. ولا ينطبق ذلك على الخمر لحرمة الانتفاع به.
3 -لما كان الكحول مادة مسكرة فيحرم تناولها، وريثما يتحقق مايتطلع إليه المسلمون من تصنيع أدوية لايدخل الكحول في تركيبها ولاسيما أدوية الأطفال والحوامل، فإنه لا مانع شرعًا من تناول الأدوية التي تصنع حاليًا ويدخل في تركيبها نسبة ضئيلة من الكحول، لغرض الحفظ، أو إذابة بعض المواد الدوائية التي لاتذوب في الماء على ألا يستعمل الكحول فيها كمهدئ، وهذا حيث لايتوافر بديل عن تلك الأدوية.
4 -لايجوز تناول المواد الغذائية التي تحتوي على نسبة من الخمور مهما كانت ضئيلة، ولاسيما الشائعة في البلاد الغربية كبعض الشوكولاته وبعض أنواع المثلجات (الآيس كريم، الجيلاتي، البوظة) وبعض المشروبات الغازية، اعتبارًا للأصل الشرعي في أن ما أسكركثيره فقليله حرام، ولعدم قيام موجب شرعي استثنائي للترخيص فيها.