فهرس الكتاب

الصفحة 5053 من 7722

وذكر ابن قدامة علة عدم جواز أن يجعل لأحد الشركاء فضل دراهم، قائلًا [1] ، وإنما لم يصح ذلك لمعنيين:

أحدهما: أنه إذا شرط دراهم معلومة احتمل أن لايربح غيرها، فيحصل على جميع الربح، واحتمل أن لايربحها، فيأخذ من رأس المال جزءًا، وقد يربح كثيرًا، فيستضرر من شرطت له الدراهم.

والثاني: أن حصة العامل المضارب ينبغي أن تكون معلومة بالأجزاء، لما تعذر كونها معلومة بالقدر. فإذا جهلت الأجزاء فسدت كما لو جهل القدر فيما يشترط أن يكون معلومًا به. ولأن العامل متى شرط لنفسه دراهم معلومة ربما توانى في طلب الربح لعدم فائدته فيه وحصول نفعه لغيره، بخلاف ما إذا كان له جزء من الربح.

وإذا أخذ المضارب شيئًا من العائد قبل القسمة أو الاستحقاق على أن يحتسب من حصته، جاز ذلك موقوفًا على القسمة، قال البغدادي في مجمع الضمانات [2] :

قسمة الربح قبل قبض رب المال رأس ماله موقوفة: إن قبض رأس المال صحت القسمة وإلا بطلت؛ لأن الربح فضْل على رأس المال، ولايتحقق الفضل إلا بعد سلامة الأصل، وما هلك من مال المضاربة، فهو من الربح دون رأس المال بقسمته، حتى لو اقتسما الربح قبل قبض رب المال رأس المال، ثم هلك في يد المضارب، فالقسمة باطلة.

يتبين مما ذكر أمران:

(1) المرجع والمكان السابق.

(2) ص311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت