ودليلهم الأحاديث السابقة في مشروعية الشفعة، والتي منها: «جار الدار أحق بسقبه» [1] و «جار الدار أحق بدار الجار، والأرض» [2] و «الجار أحق بشفعته» [3] . ويؤكده أن العلة الموجب للشفعة هو دفع الضرر الدائم، الذي يلحق المرء بسبب سوء العشرة على الدوام. وهذا يتحقق في الجار، كما يتحقق في الشريك، فتكون حكمة مشروعية الشفعة ظاهرة فيهما، وهو دفع الضرر عنهما.
وقال الجمهور (غير الحنفية) [4] : لا شفعة إلا لشريك في ذات المبيع، لم يقاسم (أي أن حقه مشاع لم يقسم) فلا شفعة عندهم لشريك مقاسم، ولا لشريك في حق من حقوق الارتفاق الخاصة بالمبيع، ولا للجار.
وتثبت الشفعة عند المالكية والشافعية والظاهرية للذمي الكافر على المسلم، كما قال الحنفية. ولا تثبت للكافر عند الحنابلة في بيع عقار لمسلم، للحديث النبوي: «لا شفعة لنصراني» [5] فهو يخص عموم ما احتجوا به، ولأن الأخذ بالشفعة يختص به العقار فأشبه الاستعلاء في البنيان، والكافر ممنوع من ذلك بالنسبة للمسلم، ولأن في شركته ضررًا بالمسلم. ولكن رأي الجمهور في هذا أرجح، بسبب ضعف الحديث الذي احتج به الحنابلة.
(1) سبق تخريجه، أخرجه البخاري عن أبي رافع مولى النبي صلّى الله عليه وسلم (نصب الراية: 174/ 4) .
(2) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي، وأحمد في مسنده، والطبراني في معجمه، وابن أبي شيبة في مصنفه، وابن حبان في صحيحه، وقال عنه الترمذي: حديث حسن صحيح، من حديث الحسن عن سمرة (نصب الراية: 172/ 4) .
(3) من حديث جابر عند الترمذي.
(4) بداية المجتهد: 253/ 2، الشرح الكبير: 473/ 3، الشرح الصغير: 631/ 3، مغني المحتاج: 297/ 2، المهذب: 377/ 1 وما بعدها، المغني: 285/ 5 وما بعدها، 357، كشاف القناع: 149/ 4، 182، القوانين الفقهية: ص 286، المحلى: 115/ 9، م1598.
(5) رواه الدارقطني في كتاب العلل بإسناده عن أنس، وأبي بكر، لكن في إسنادهما بابل بن نجيج، ضعفه الدارقطني وابن عدي.