وإذا وجب ضمان النقصان قوّمت العين صحيحة يوم غصبها، ثم تقوّم ناقصة، فيغرم الغاصب الفرق بينهما.
وإذا كان العقار مغصوبًا، فإنه وإن لم تضمن عينه بهلاكه بآفة سماوية عند الحنفية، فإن النقص الطارئ عليه بفعل الغاصب أو بسكناه أو بسبب زراعة الأرض مضمون، كما ذكرت سابقًا؛
لأنه إتلاف وتعد منه [1] .
وقال غير الحنفية [2] : لا يضمن نقص المغصوب ولا زيادته بسبب هبوط الأسعار، أي كما قال الحنفية؛ لأن النقص كان بسبب فتور رغبات الناس، وهي لاتقابل بشيء، والمغصوب لم تنقص عينه ولا صفته [3] ، لكن الشافعية وأبو ثور قالوا: إذا نقصت القيمة بسبب تغير الأسعار، يلزم الغاصب بضمان النقصان.
وأما النقص الحاصل في ذات المغصوب أو في صفته، فيكون مضمونًا، سواء حصل النقص بآفة سماوية أو بفعل الغاصب.
إلا أن المالكية قالوا في المشهور عندهم: إذا كان النقص بأمر من السماء، فليس للمغصوب منه إلا أن يأخذ المغصوب ناقصًا كما هو، أو يُضمن الغاصب قيمة المغصوب كله يوم الغصب، ولا يأخذ قيمة النقص وحدها. وإن كان النقص بجناية الغاصب، فالمالك مخير في المذهب بين أن يضمن الغاصب القيمة يوم
(1) تكملة فتح القدير: 369/ 7، تبيين الحقائق: 229/ 5، م 905 من المجلة.
(2) بداية المجتهد: 312/ 2 وما بعدها، الشرح الكبير مع الدسوقي: 452/ 3 وما بعدها، القوانين الفقهية: ص 331، مغني المحتاج: 286/ 2، 288، المهذب: 369/ 1، كشاف القناع: 99/ 4 ومابعدها، المغني: 228/ 5، 232، 241.
(3) لا اعتبار بتغير السعر في السوق في غصب الذوات. أما التعدي: وهو غصب المنفعة عند المالكية فيتأثر بذلك، فللمالك إلزام الغاصب قيمة الشيء إن تغير سوقها، عما كان يوم التعدي، وله أن يأخذ عين شيئه، ولا شيء له على المتعدي.