فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 7722

ومنها حديث صفوان بن عَسَّال، قال: أَمَرنا يعني النبي صلّى الله عليه وسلم أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طُهر، ثلاثًا إذا سافرنا، ويومًا وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما من غائط ولا بول ولا نوم، ولا نخلعهما إلا من جنابة» [1] .

ومنها حديث عوف بن مالك الأشجعي «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم» [2] وثبت القول بالتوقيت عن عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس، وأبي زيد، وشريح، وعطاء، والثوري، وإسحاق.

والحق القول بتوقيت المسح، لأن حديث ابن عمارة لم يثبت، ويحتمل أنه منسوخ بهذه الأحاديث الصحيحة؛ لأنها متأخرة، لكون حديث عوف في غزوة تبوك، وليس بينها وبين رسول الله صلّى الله عليه وسلم إلا شيء يسير. وقياس المالكية ينتقض بالتيمم.

بدء المدة: وتبدأ عند الجمهور مدة المسح المقررة من تمام الحدث بعد لبس الخف إلى مثله من اليوم الثاني للمقيم، ومن اليوم الرابع للمسافر؛ لأن وقت جواز المسح (أي الرافع للحدث) يدخل بذلك، فاعتبرت مدة المسح بدءًا منه كالصلاة يبدأ وقتها من حين جواز فعلها، ولأن حديث صفوان بن عسال المتقدم: «أمرنا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن، إلا من جنابة، ولكن من غائط ونوم وبول» يدل بمفهومه: أنها تنزع لثلاث مضين من الغائط، ولأن الخف مانع سراية الحدث (أي وصوله إلى الرجل) فتعتبر المدة من وقت المنع، أي من وقت منع الحدث عن الرجل.

(1) رواه أحمد وابن خزيمة، وقال الخطابي: هو صحيح الإسناد (نيل الأوطار:181/ 1 - 183) .

(2) رواه الإمام أحمد، وقال: هو أجود حديث في المسح على الخفين؛ لأنه في غزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها النبي صلّى الله عليه وسلم، وهو آخر فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت