فهرس الكتاب

الصفحة 4786 من 7722

الحنفية [1] ، أو من العقارات أو المنقولات عند غير الحنفية [2] ، بفعله أو بغير فعله، فعليه ضمانه، أي غرامته أو تعويضه. لكن إن كان الهلاك بتعد من غيره، لا بآفة سماوية، رجع الغاصب عليه بما ضمن؛ لأنه يستقر عليه ضمان الشيء الذي يمكنه أن يتخلص منه برده إلى من كان في يده. وعبارتهم فيه: «الغاصب ضامن لما غصبه، سواء تلف بأمر الله، أو من مخلوق» [3] .

وكيفية الضمان أو قاعدته: أنه يجب ضمان المثل باتفاق العلماء إذا كان المال مثليًا، وقيمته إذا كان قيميًا، فإن تعذر وجود المثل وجبت القيمة للضرورة.

أما ضمان المثل فلقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم، فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة:194/ 2] {وإ ن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النحل:126/ 16] {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى:40/ 42] ولأن المثل تمامًا أقرب إلى الأصل التالف، فكان الإلزام به أعدل وأتم لجبران الضرر، والواجب في الضمان الاقتراب من الأصل بقدر الإمكان تعويضًا للضرر.

وأما ضمان القيمة فلأنه تعذر الوفاء بالمثل تمامًا صورة ومعنى، فيجب المثل المعنوي وهو القيمة؛ لأنها تقوم مقامه، ويحصل بها مثله، واسمها ينبئ عنه.

والمال المثلي: هو مايوجد له مثل في الأسواق بلا تفاوت يعتد به. أو هو ما تماثلت آحاده أو أجزاؤه بحيث يمكن أن يقوم بعضها مقام بعض دون فرق يعتد به.

(1) المبسوط: 50/ 11، البدائع: 150/ 7، 168، الدر المختار: 128/ 5، تبيين الحقائق: 223/ 5، 234، تكملة الفتح: 363/ 7، اللباب والكتاب: 188/ 4 وما بعدها.

(2) الشرح الكبير للدردير: 443/ 3، القوانين الفقهية: ص 330 وما بعدها، بداية المجتهد: 312/ 2، مغني المحتاج: 281/ 2، 284، فتح العزيز شرح الوجيز: 242/ 11 بهامش المجموع، المغني: 221/ 5، 254، 258، كشاف القناع: 116/ 4 وما بعدها.

(3) القوانين الفقهية: ص 331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت